ومنه قد انقدح ما في الاستدلال على التفصيل ( 190 ) بين المحكوم عليه والمحكوم به - باختيار عدم الاشتراط في الأوّل - بآية حدّ السارق والسارقة ، والزاني والزانية ، وذلك حيث ظهر أنه لا ينافي إرادة خصوص حال التلبّس دلالتها على ثبوت القطع والجلد مطلقا ، ولو بعد انقضاء
شرح
نعم ، يمكن الجواب أيضا : بأنّ استدلال الإمام عليه السلام باعتبار كون المشتقّ حقيقة في الأعمّ لا يتمّ إلَّا بعد اعتراف خصمه بذلك ، وإلَّا فله أن يقول :
إنّه حقيقة في المتلبّس ، ولمّا لم يحرز الاعتراف احتمل أن يكون استدلاله - عليه السلام - لذلك حتّى يثبت وضع المشتقّ للأعمّ ، وأن يكون مع إنكاره له لوجود قرينة مسلَّمة بينه وبين الخصم غير القرينة المتقدّمة على عدم لياقة من تلبّس بالظلم آنا ما للخلافة أبدا ، أو على أخذ الظلم بمعنى القوّة ، أو على استعمال المشتقّ في المنقضي مجازا ، فلا يحرز باستدلال الإمام عليه السلام كونه حقيقة في الأعمّ .
( 190 ) قوله : ( ومنه قد انقدح ما في الاستدلال على التفصيل . ) . إلى آخره .
حاصل الاستدلال : أنّه من المعلوم أنّ حكم الجلد والقطع الثابت في من انقضى عنه المبدأ ، وظاهر الآيتين [ 1 ] كون الجري متّحدا زمانا مع وجوب القطع والجلد ، وحفظهما لا يكون إلَّا على الأعمّ .
والجواب عنه بوجهين :
الأوّل : أنّه إذا علم المراد وشكّ في كيفية الاستعمال - كما في المقام - فأصالة الظهور غير حجّة .
هامش
[ 1 ] وهما آيتا حدّ السارق والسارقة وحدّ الزانية والزاني :
الأولى : قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا . المائدة : 38 .
والثانية : قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا مائَةَ جَلْدَةٍ . النور : 2 .