كان أخذ العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير ، ضرورة أنّه لو لم يكن المشتقّ للأعمّ ، لما تمّ بعد عدم التلبّس بالمبدأ ظاهرا حين التصدّي ، فلا بدّ أن يكون للأعمّ ، ليكون حين التصدّي حقيقة من الظالمين ، ولو انقضى عنهم التلبّس بالظلم .
وأمّا إذا كان على النحو الثاني فلا ، كما لا يخفى ، ولا قرينة على أنّه على النحو الأوّل ، لم نقل بنهوضها على النحو الثاني ، فإنّ الآية الشريفة في مقام بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة وعظم خطرها ورفعة محلَّها ، وأنّ لها خصوصيّة من بين المناصب الإلهيّة ، ومن المعلوم أنّ المناسب لذلك هو أن لا يكون المتقمّص بها متلبّسا بالظلم أصلا ، كما لا يخفى .
إن قلت : نعم ( 188 ) ، ولكن الظاهر أنّ الإمام عليه السلام إنما
شرح
الثالث ، لكونه نادرا ، فلا يحمل عليه الإطلاق ، فيدور الأمر بين النحو الثاني وبين الرابع ، واستدلال الأعمّي يتمّ لو أخذ على النحو الأخير ، لا على النحو الأوّل ، وأنّى له بإثباته ؟ فإنّه كما يحتمل الأخير يحتمل الأوّل أيضا .
مضافا إلى وجود القرينة على الأوّل ، فإنّ جلالة منصب الإمامة قرينة ارتكازيّة عليه صارفة عن الظهور الأوّلي لو سلَّم ظهور الكلام في الأخير ، أو معيّنة [ لا ] سيّما بقرينة إضافتها إليه تبارك وتعالى .
( 188 ) قوله : ( إن قلت : نعم . ) . إلى آخره .
وملخّصه : أنّ حمل المشتقّ على من انقضى بناء على المتلبّس مجاز ، فيكون حمله على النحو الأوّل مجازا ، وظاهر استدلال الإمام عليه السلام هو الاستدلال بالظهور الوضعي ، فلا يمكن القول بالخصوص ، لأنّه - حينئذ - لا ظهور على