عرفت - فيكون معنى الآية - والله العالم - : من كان ظالما ولو آنا في زمان
شرح
حدوثا وبقاء .
مدفوع : بأنّه ناش من مقدّمات الحكمة التي من جملتها عدم القرينة .
ثمّ إنّه قد يجاب عن استدلال الأعمّي بوجوه أخر ضعيفة :
الأوّل : ما نقله الأستاذ عن المحقّق اللاهيجي : من أنّه لا شبهة في صحّة الاستثناء في هذه الآية ، بأن يقال : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 1 )( 1 ) البقرة : 124 . .إلَّا في حال الانقضاء ، وظاهر الاستثناء الاتّصال ، وهو عبارة عن إخراج ما لولاه لدخل ، فهو كاشف عن عموم المستثنى منه للمتلبّس والمنقضي . انتهى .
وفيه أوّلا : أنّه كاشف عن الاستعمال في العامّ إذا وجد ، لا ما إذا لم يكن في البين ، وهو ليس بكاشف عن كون المستثنى منه حقيقة في العامّ .
وثانيا : أنّ ظهور الاستثناء في الاتّصال معارض بظهور الهيئة في كون زمان الجري متّحدا مع زمان الحكم ، فتأمّل .
وثالثا : أنّ إثبات كونه ظاهرا في العموم عين مطلوب الأعمّي .
الثاني : أنّ حمل الآية على النحو الأوّل حمل للَّفظ على الإطلاق ، بخلاف الحمل على الأخير ، فإنّه مقيّد بالنسبة إلى الأوّل ، لأنّ المتلبّس في زمان يصدق مع التلبّس المستمرّ وغيره ، والمفروض اجتماع شرائط التمسّك بالإطلاق ، فيحمل على النحو الأوّل .
وفيه : أنّ النحو الأوّل : إمّا أن يراد مع كون الجري بلحاظ حال الانقضاء ، حتّى يكون ظهور الهيئة في كون العنوان متّحدا زمانا مع الحكم محفوظا ، فهو مجاز ، ولا يشمله الإطلاق ، وإمّا أن يراد مع كون الجري بلحاظ حال التلبّس ، فهو معارض بظهور الهيئة ، بل هو مقدّم عليه عرفا .