عدم ملاحظة العموم - لا دليل على اعتبارها ( 169 ) في تعيين الموضوع له .
شرح
والشكّ في لحاظ الخصوص ، فلا معارضة .
فإنّه يقال : قد تقدّم في تقسيم الوضع : أنّ العامّ والخاصّ على أنحاء ثلاثة ، ففي أحدها العموم ملحوظ ضمنا ، وفي الثاني استلزاما ، وفي الثالث لا لحاظ له أصلا ، والمقام من هذا القبيل .
( 169 ) قوله : ( لا دليل على اعتبارها . ) . إلى آخره .
لعدم إحراز بناء العقلاء لو لم ندّع إحرازه على العدم ، وعدم جواز التمسّك بالاستصحاب لوجهين .
الأوّل : كونه مثبتا ، لأنّه ليس عدم لحاظ الخصوص أمرا مجعولا ، ولا له أثر مجعول ، لأنّ أثره هو الوضع للعموم ، وهو ليس شرعيّا .
الثاني : أنّه لو أغمض عنه فالوضع للعموم لا ينتهي إلى أثر شرعيّ بتوسّط لوازمه ، والمفروض عدم كونه بنفسه أثرا شرعيّا ، لأنّ لازمه : إمّا أن يفرض انعقاد الظهور للَّفظ في العموم ، أو إرادة الشارع للعموم في استعماله .
والأوّل : ليس لازما له ، لانفكاكه عنه إذا اكتنف اللفظ بقرينة أو بما شكّ في قرينيّته .
وعلى تقدير التسليم ليس له أثر شرعيّ إذ لم يترتّب في الدليل عليه واحد من الأحكام ، نظير ترتّب الحرمة على الخمر ، وكذا الثاني - أيضا - ليس لازما ، إذ لعلَّه لم يستعمله أصلا ، أو استعمله في الخصوص مجازا .
وعلى تقدير التسليم فالأثر الشرعي ليس مرتّبا على إرادة العموم ، بل على المعنى العامّ ، وهو ليس من لوازم الوضع له ، بل الوضع من العوارض اللاحقة له بالجعل .
ويمكن دفعه باختيار الشقّ الأوّل .
وما ذكر من الوجهين مدفوع :