آخر - كان حقيقة بلا خلاف ، ولا ينافيه الاتّفاق على أنّ مثل : « زيد ضارب غدا » مجاز ( 164 ) ، فإنّ الظاهر أنه فيما إذا كان الجري في الحال ، كما هو قضية الإطلاق ، والغد إنّما يكون لبيان زمان التلبّس ، فيكون
شرح
و « زيد ضارب الآن » مع كونه قرينة على التلبّس والجري قبله ، وهو الأمس ، وهو مجاز اتّفاقا ، بناء على حال النسبة ، وحقيقة بناء على اعتبار حال النطق لوجود التلبّس حينه ، أو مع كونه قرينة على الجري والتلبّس بعده ، وهو الغد ، وهو مجاز اتفاقا .
و « زيد ضارب غدا » مع كون الغد قرينة على لجري والتلبّس بعده ، أو قرينة على التلبّس والجري قبله ، وهو مجاز اتّفاقا في كلا الاعتبارين ، لتأخّر التلبّس عن الجري وعدم التلبّس حين النطق ، فثمرة حال النطق مع حال النسبة في ستّة من الأقسام الخمسة عشر : اثنين من الأقسام الثلاثة للتطابق ، حيث إنّهما حقيقة بناء على الثاني ، مجاز بناء على الأوّل ، وأربعة من الأقسام الاثني عشر للتخالف على ما عرفت ، حيث إنّها مجاز على الثاني ، حقيقة على الأوّل .
والدليل على كون المراد هو حال النسبة لا حال النطق : هو عدم لحاظ أبناء المحاورة علاقة في الأوّلين أبدا ، مع أنّه لا بدّ منه بناء على حال النطق ، لكونهما مجازا ، ولحاظها في الأربعة مع أنّها حقيقة بناء عليه ، وهما كاشفان عن كون المشتقّ حقيقة فيما تطابق حال الجري مع حال التلبّس ومن البعيد عدم اطَّلاع العلماء عليه ، فتأمّل .
( 164 ) قوله : ( ولا ينافيه الاتفاق على أنّ مثل « زيد ضارب غدا » مجاز . ) .
إلى آخره .
لما ذكر في المتن ، أو لأنّه وإن سلَّم كونه قرينة على كلا الحالتين ، إلَّا أنّ مراد المجمعين ما كان خصوص الجري الاستقبالي مرادا من لفظ المشتقّ ، والمدّعى كونه حقيقة فيما إذا أريد منه معنى عامّ قابل الانطباق عليه وعلى الجري الحالي