خامسها : أنّ المراد بالحال - في عنوان المسألة - هو حال التلبّس ، لا حال النطق ( 163 ) ، ضرورة أنّ مثل « كان زيد ضاربا أمس » أو « سيكون غدا ضاربا » حقيقة إذا كان متلبّسا بالضرب في الأمس في
شرح
فإنّه يقال : الوضع لها لا يوجب إلَّا خروج جهة المادّة عن وضعه ، لا خروج الهيئة التي هي محلّ البحث .
مضافا إلى منع كون المبادئ المتصوّرة بهذه الهيئات ظاهرة فيها .
نعم هو كذلك بحسب أصل اللَّغة ، وإلَّا فالظاهر حصول الوضع التعيّني في المعاني المذكورة .
مضافا إلى كون اللفظ مبيّنا مفهوما عند العرف لا يوجب عدم وقوع النزاع عند العلماء ، وقد تقدّم مشروحا عند الردّ على « الفصول » .
( 163 ) قوله : ( هو حال التلبّس لا حال النطق . ) . إلى آخره .
وحقّ العبارة هو حال النسبة وإلَّا يلزم كون المشتقّ حقيقة فيما لم يتلبّس بعد أيضا ، لأنّ الذات متلبّسة بالمبدأ في حال التلبّس ، فضلا عمّا انقضى عنه المبدأ ، والظاهر أنّه سهو من القلم أو من الناسخ .
ولا يذهب عليك أنّ هذا النزاع لا ينافي ما سيأتي من بساطة مفهوم المشتقّ ، بتقريب : أنّه لو أخذ حال النطق أو حال النسبة في مفهوم المشتقّ لكان مركَّبا ، بل المراد : أنّ العنوان البسيط الَّذي وضع له المشتقّ هل هو منتزع من تلبّسها حال النطق أو من تلبّسها حال النسبة ؟ ثمّ إنّ توضيح المطلب يتوقّف على بيان موارد استعمال المشتقّ ، فنقول : إنّ حال الجري وحال التلبّس : إمّا متطابقان أو مختلفان ، فالأوّل له أمثلة ثلاثة : « زيد ضارب الآن » إذا كان لفظة « الآن » قرينة على تعيّن كلا الحالين ، و « زيد كان ضاربا أمس » ، و « زيد سيكون ضاربا غدا » ، فالأخيران مجاز على اعتبار حال النطق دون الآخر ، فإنّه بناء عليه يكون الجميع حقيقة .