بشرط لا ، كما لا يخفى ، والتثنية والجمع وإن كانا بمنزلة التكرار ( 133 ) في اللَّفظ ، إلَّا أنّ الظاهر أنّ اللفظ فيهما كأنّه كرّر وأريد من كلّ لفظ فرد من أفراد معناه ، لا أنّه أريد منه معنى من معانيه ، فإذا قيل مثلا : « جئني بعينين » أريد فردان من العين الجارية ، لا العين الجارية والعين الباكية .
شرح
( 133 ) قوله : ( والتثنية والجمع وإن كانا بمنزلة التكرار . ) . إلى آخره .
لا بدّ في المقام من بيان أمور :
الأوّل : أنّ المفهوم من التثنية هو الفردان ، ولكن هل الموضوع لهذا التعدّد هو الألف والنون ، فمعنى « عينين » هو الفردان من طبيعة واحدة ، أو من طبيعتين بنحو تعدّد الدالّ والمدلول ، أو نفس المادّة بأن يقال : إنّ لفظ « عين » حال عدم الإلحاق موضوع لنفس الطبيعة ، وفي هذا الحال موضوع للاثنين منها ، غاية الأمر أنّ الألف والنون علامة لإرادته منه - كما قيل به في جميع الحروف - أو المركَّب من الأمرين وضع بوضع على حدة لهذا المعنى ، أو الهيئة المنتزعة منه ، كما هو ظاهر العبارة الآتية ؟ وجوه ، أقواها : الأوّل .
الثاني : هل الاتّحاد في المعنى معتبر في التثنية ، أو معناه مطلق الاثنين ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل ، للتبادر ، فلا يصحّ تثنية الأعلام إلَّا بالتأويل ، ويساعد [ عليه ] الوجدان أيضا .
الثالث : أنّ استعمال تثنية المشترك على أقسام أربعة :
الأوّل : أن يراد من لفظ « العينين » اثنان من معنى واحد كالذّهبين ، ولا إشكال في جوازه حقيقة ، بل ولا خلاف .
الثاني : أن يراد منه اثنان من طبيعتين ، ولكن مع تأويل الملحق به بالمسمّى ، ولا إشكال في جوازه أيضا ، بل ولا خلاف ، ولكن تجوّزا .
الثالث : الصورة المذكورة بلا تأويل .