وقد استدل للأعمّي - أيضا - بوجوه :
منها : تبادر الأعمّ .
وفيه : أنّه قد عرفت الإشكال في تصوير الجامع الَّذي لا بدّ منه ، فكيف يصح معه دعوى التبادر ؟ ومنها : عدم صحّة السلب عن الفاسد .
وفيه منع ، لما عرفت ( 106 ) .
ومنها : صحة التقسيم إلى الصحيح والسقيم .
شرح
الصحيح ، ووجود تلك الحكمة في وضع الشارع أيضا ، وحكم العقل بقبح تخطَّيه ( 1 )( 1 ) الظاهر أنّه - قدّس سرّه - ضمّن « التخطَّي » هنا معنى الإعراض ، فعدّاه ب « عن » . .عن هذه الطريقة ، والثانية والرابعة وإن كانتا ثابتتين إلَّا أنّ الأولى ممنوعة ، وكذا الثالثة ، إذ كثرة حاجة الشارع إلى تفهيم خصوص الصحيح ممنوعة ، بل يمكن دعوى العكس ، كما يظهر صدقها لمن راجع الأخبار .
( 106 ) قوله : ( وفيه منع لما عرفت . ) . إلى آخره .
لا يقال : إنّ غاية ما تقدّم : الإشكال في إثبات الجامع ، ولم يقم برهان على عدمه ، فيثبت بالدليلين ، كما يثبت بها وقوع الوضع له .
فإنّه يقال : لو كان التبادر وعدم صحّة السلب عرفيّين لكان الأمر كما ذكر ، لكنّ المراد منهما ما كان محقّقا عند العلماء ، والقائلون منهم بالأعمّ ذكروا وجوها لإثباته ، كلَّها محلّ مناقشة كما عرفت .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد منهما ما كان عند الشارع والحافظين لشرعه صلوات الله عليهم - فهذا كاشف عن الإمكان والوقوع معا .
ولكنّه مدفوع بمنع تحقّقهما كذلك ، فلا سبيل لنا إلى إثباته عندهم عليهم السلام .