وفيه : أنه إنّما يتمّ في مثل أسامي المعاجين ، وسائر المركَّبات الخارجيّة ممّا يكون الموضوع له فيها ابتداء مركبا خاصا ، ولا يكاد يتم في مثل العبادات ، التي عرفت أنّ الصحيح منها يختلف حسب اختلاف الحالات ، وكون الصحيح بحسب حالة فاسدا بحسب حالة أخرى ، كما لا يخفى ، فتأمّل جيّدا .
شرح
الرابع : أنّه بعد الملاحظة المذكورة استعمل في الجامع كثيرا ، فحصل الوضع له .
الخامس : الصورة بعينها ، إلَّا أنّ الوضع له حاصل بالاستعمال الأوّليّ ، أو بعده من دون بلوغ إلى الكثرة المعتبرة في غير المقام ، للأنس الحاصل من الاشتراك في الأثر أو المشابهة في الصورة ، ولكن المنقول في العبارة إنكار للوضع للجامع بين الصحيح والباطل ، بل للجامع بين الأفراد الصحيحة أيضا ، وهو التزام بوضع الألفاظ للصحيح الجامع لجميع الأجزاء والشرائط ، وأنّ استعمالها في سائر الصحاح وجميع الأفراد الفاسدة من باب التنزيل ، أو من باب الوضع لها على حدة .
ويرد على الأوّل أنّه يتمّ فيما كان الصحيح شيئا واحدا له أجزاء وشروط معيّنة ، كما في المعاجين ، لا في مثل المقام الَّذي يختلف صحيحة حسب اختلاف الحالات ، إذ الفاسد في كلّ حالة يشبه صحيحها ، فحينئذ إن وضع اللفظ للقدر المشترك بين كلّ صحيح وفاسد بتعدّد الوضع لزم الاشتراك ، وإن وضع له في واحد منها ( 1 )( 1 ) كذا في نسخة ( ب ) وفي ( أ ) احتمالا ، والاحتمال الآخر : « منهما » . .لزم كونه من قبيل الحقيقة والمجاز .
وإن أراد المصوّر أنّا نستكشف من الأثر المترتّب على كلّ صحيح جامعا بين أفراده ، ونلاحظ في الأفراد الفاسدة طبيعة مشابهة له ، فإن أراد كون اللفظ موضوعا لكلّ واحدة من الطبيعتين على حدة لزم الاشتراك .