أحدها : أن يكون عبارة عن جملة من أجزاء العبادة ، كالأركان في الصلاة - مثلا - وكان الزائد عليها معتبرا في المأمور به لا في المسمّى .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ التسمية بها حقيقة لا تدور مدارها ،
شرح
لا يقال : إنّ الوحدة في المقام ناشئة من تعلَّق الأمر ، ولا يتعقّل وحدة اعتباريّة في أجزاء الصلاة غيرها ، بخلاف سائر المقامات - مثل الياقوت ، أو البيت الَّذي وحدته اعتباريّة - وهذه الوحدة لا تكاد تكون جامعا بين الأفراد لفرض تعلَّق الأمر به ، فيلزم الدور .
فإنّه يقال : عدم التعقّل لا يدلّ على عدم الوجود واقعا ، فإنّ وحدة الأثر كاشفة - إنّا - عن وجود جامع واحد غير الوحدة الناشئة من تعلَّق الأمر .
الثالث : أنّه لو سلَّم تصوير الجامع على نحو ما ذكره المستشكل ، ولكنه مثبت لوجوده في الجزء الواحد أو أكثر ، ممّا لا يصدق عليه الصلاة عند الأعمّي أيضا ، فلا بدّ للأعمّي من تعيين مرتبة وسطى ، فإن كان المعيّن هو الوجوه الآتية فهي غير تامّة على ما سيأتي ، وإن كان غيرها فعليه البيان .
وأمّا على الصحيح فالمعيّن هو الأثر المترتّب عليه في الآثار .
الرابع : ما ذكره الأستاذ - رحمه الله - من أنّه لو سلَّمناه فإنّما هو فيما كان الفساد ناشئا من فقدان الجزء ، لا في الأعمّ منه ومن فقدان الشرط ، فإنّه يمكن القول بوجود جامع بين الناقص والزائد ، بخلاف المشروط والفاقد ، فإنّهما متباينان ، والشرط لا يزيد على الوجود وجودا بل يصيّره مباينا للفاقد ، نظير الفصل بالنسبة إلى الحيوان .
وفيه أوّلا : أنّ المشروط والفاقد متباينان وجودا ، وأمّا مفهوما فيمكن اندراجهما تحت جامع واحد ، فحينئذ يستكشف ممّا ذكره المستدلّ أنّه موجود في كليهما .
نعم يمكن منع تماميّة ما ذكره المستشكل في القسم الثاني ، من جهة أنّ الأثر في الفرد الصحيح المذكور ليس مستندا إلى الشروط ، بل هي ممّا له دخل في التأثير ،