المسبّبة عن الغسل والوضوء فيما إذا شك في أجزائهما . هذا على الصحيح .
شرح
بمنزلة الفصل ، والجامع الأعمّ بمنزلة الجنس ، فاللفظ موضوع لمفهوم بسيط منحلّ إليهما ، فلا منافاة لهذا الجواب ، لما ذكرنا سابقا من كون المفهوم بسيطا ، مع أنّه لا ينافيه كونه موضوعا لهما بما هما ، لأنّ المراد عدم دخول أجزاء الأفراد الخارجيّة في الموضوع له .
الثاني : أنّ البرهان المتقدّم كما يدلّ على وجود الجامع بين أفراد الصحيح ، كذلك يدلّ على وجوده بين أفراد الأعمّ ، لأنّا إذا فرضنا فردا صحيحا مركَّبا من خمسة أجزاء ، والمفروض وجود الجامع المستكشف في ضمنه ، ومن المعلوم أن وجود الكلّ عين وجود الأجزاء ، والفرق بينهما اعتباريّ ، فالأثر المستند إلى الكلّ مستند في الحقيقة إلى الأجزاء ، لكونها عينه وجودا ، فتأثيرها فيها إن كان مستندا إليها بما هي متباينة ، لزم استناد الواحد إلى الكثير ، وإن كان مستندا إلى الجامع بين كلّ واحد منها وبين الكلّ ، فقد أحرز به أنّ الجامع موجود إذا فرض إتيان أربعة أجزاء منها ، بل أنقص - أيضا - والمفروض كون الناقص باطلا ، غاية الأمر أنّ هذا الجامع في الأفراد الفاسدة في مرتبة دانية ، ولذا خرج عن حدّ الطلب ، وفي الأفراد الصحيحة في مرتبة عالية موافقة للغرض ، ولكنّ الطبيعة موجودة في كلتيهما .
ومثال ذلك : اجتماع عشرة رجال على رفع حجر ، بحيث لو نقص واحد لم يمكن رفعه ، فإنّ لكلّ منهم قوّة مؤثّرة ضعيفة ، فإذا حصل الاجتماع تبلغ مرتبة الكمال ، فتؤثّر في الرفع .
والجواب من وجوه :
الأوّل : أنّا نختار الشقّ الأوّل ، وهو كون الأثر مستندا إلى الأجزاء بما هي متباينة ، ولزوم استناد الواحد إلى الكثير ممنوع ، إذ الأثر المذكور ليس بتمام جهاته مستندا إليها ، بل في كلّ جهة من جهاته مستند إلى واحد منها ، نظير تفريح القلب