تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وغاية ما يمكن أن يقال في تصويره : أنّ النزاع وقع - على هذا - في أنّ الأصل في هذه الألفاظ المستعملة مجازا في كلام الشارع ، هو استعمالها في خصوص الصحيحة أو الأعمّ ، بمعنى أنّ أيّهما قد اعتبرت العلاقة بينه وبين المعاني اللَّغوية ابتداء ، وقد استعمل في الآخر بتبعه ومناسبته ، كي ينزّل كلامه عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللَّغوية ، وعدم قرينة أخرى معينة للآخر .
شرح
وأمّا الإمكان ففيه إشكال ، لأنّه لم يوضع لهذا المعنى حتّى يقال : إنّه هل وضع للصحيح أو الأعمّ ؟ بل الاختيار في يد المستعمل ، وفي أيّ من المعنيين استعمل يكون مجازا . ولكن التحقيق أن يقال : إنّ المجاز لا بدّ فيه من أمرين : الأوّل : العلاقة ، والثاني : القرينة ، ويمكن بكلا الاعتبارين ، بحيث لا يحتاج كلّ منهما إلى الآخر . أمّا الأوّل : فبأن يقال : إنّ الشارع هل لاحظ العلاقة بين الصحيح والمعنى اللَّغوي ، بحيث إذا صار بصدد الاستعمال في الأعمّ يلاحظ العلاقة بينه وبين الصحيح على نحو سبك المجاز من المجاز ، أو بالعكس ، أو كان لحاظه العلاقة في الصحيح والأعمّ في عرض واحد ، بمعنى أنّ كلا منهما ملحوظ بالنسبة إلى المعنى اللَّغوي ، ولكن كانت العلاقة بين الصحيح وبينه بمرتبة شديدة موجبة لأقربيّة ارتكازيّة مقتضية لظهور اللفظ فيه ، نظير أقربيّة أحد المعاني المجازيّة في سائر الموارد ، أو لم يكن الأمر على الوجه الأوّل ولا على الوجه الثاني ، بل كان اللحاظان في عرض واحد ، ولم تكن العلاقة الأولى أشدّ ، أو كانت كذلك ، ولكن لم تكن موجبة للأقربيّة المذكورة ؟ فعلى الأوّل والثالث تصير الألفاظ أسامي للصحيح ، بمعنى أنّها بمجرّد وجود