الشكّ ، وأصالة عدم النقل ( 76 ) إنّما كانت معتبرة فيما إذا شكّ في أصل النقل ، لا في تأخّره ( 77 ) ، فتأمّل .
شرح
اللازم ، والمقام ليس كذلك ، إذ عدم الاستعمال قبل الوضع ملازم لتحقّقه بعده ، الملزوم لتحقّق ظهور اللفظ في المعنى الشرعي ، الملزوم للحجّية التي هي أثر شرعيّ .
الرابع : أنّه لو سلَّمنا التعميم فوقوع الاستعمال بعد الوضع ليس ملزوما لانعقاد الظهور في المعنى الشرعي ، إذ لعلَّه قد أريد المعنى الحقيقي الأوّلي بقرينة متّصلة لم تصل إلينا إلَّا أن يقال : إنّه لا يقدح ، لما سيأتي من أنّ الحجّة في مثل المقام هو الظهور التعليقي .
( 76 ) قوله : ( وأصالة عدم النقل . ) . إلى آخره .
لا يخفى أنّ ما ذكرنا في مقابلها جار فيها - أيضا - حرفا بحرف .
( 77 ) قوله : ( فيما إذا شكّ في أصل النقل لا في تأخّره . ) . إلى آخره .
بيانه : أنّ لهذا الأصل موارد ثلاثة :
الأوّل : ما علم كون اللفظ موضوعا لمعنى بحسب أصل اللَّغة ، ثمّ شكّ في تحقّق نقله إلى معنى آخر .
الثاني : ما علم كونه حقيقة فعلا في معنى ولم يعلم أنّه كان كذلك من الأوّل أو كان موضوعا لمعنى آخر ، وصار منقولا ، وفيهما وإن لم يكن مجال لجريان « لا تنقض » لما تقدّم آنفا ، إلَّا أنّ الظاهر انعقاد بناء العقلاء على العدم .
الثالث : ما علم كونه موضوعا في اللَّغة لمعنى وكونه منقولا إلى آخر ، إلَّا أنّه قد شكّ في تاريخ النقل ، وهل استقرّ بناؤهم على العمل بأصالة عدم النقل في الزمان المشكوك ، أو لا ؟ فيه إشكال .
ولا يخفى أنّه لو لم يجزم بأحد الطرفين ، فالشكّ في تحقّق البناء كاف في عدم حجيّة الأصل المذكور ، للزوم إحراز البناء على العمل في الحكم بالحجيّة ، ولعلّ أمره