وقوله تعالى : وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزكاةِ مَا دُمْتُ حَياً ( 1 ) ، إلى غير ذلك ، فألفاظها حقائق لغوية [ 1 ] ، لا شرعية ، واختلاف الشرائع فيها جزءا وشرطا ، لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية ، إذ لعلَّه كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحقّقات ، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا ، كما لا يخفى . ثم لا يذهب عليك أنه مع هذا الاحتمال ، لا مجال لدعوى الوثوق - فضلا عن القطع - بكونها حقائق شرعيّة ، ولا لتوهّم دلالة الوجوه التي ذكروها على ثبوتها ، لو سلَّم دلالتها على الثبوت لولاه ، ومنه
شرح
الألفاظ لم تكن حقيقة في هذه المعاني ، كما هو كذلك بالنسبة إلى أكثر الشرائع الواردة على غير لسان العرب .
نعم لا قطع بذلك ، لاحتمال كون تلك الألفاظ الخاصّة حقيقة في عرف بعض الأنبياء والذين كانوا من العرب .
[ 1 ] قوله : ( فألفاظها حقائق لغويّة ) .
لا يخفى عليك أنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الآيات هو ثبوت هذه الحقائق والماهيّات في الشرائع السابقة ، ولا دلالة فيها على أنّ هذه الألفاظ كانت موضوعة بإزائها فيها ، ضرورة احتمال أنّ الألفاظ الموضوعة لها فيها غيرها ، وإنّما وقع التعبير بها عنها في القرآن ، لأجل تداول ذلك وشيوعه في هذه الشريعة : إمّا على نحو الحقيقة ، أو المجاز ، وحينئذ فللتأمّل فيما استفاده - دام ظلَّه - من هذه الآيات الشريفة مجال واسع ، كما لا يخفى . محمد ابن المصنّف دام ظلَّه .
هامش
( 1 ) مريم : 31 . .