وأما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة ( 71 ) ، كما هو قضيّة غير واحد من الآيات ، مثل قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ( 1 ) ، وقوله تعالى : وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ( 2 ) ،
شرح
واضح .
وفيه أوّلا : منع حصر الاستعمال في الأمرين ، فلعلّ استعمال الشارع لها ليس على سبيل الحقيقة ولا المجاز .
وثانيا : أنّه أخصّ من المدّعى ، فإنّ عدم تحقّق العلاقة في البعض ، لا في الكلّ .
وثالثا : أنّه لا يثبت به كون الوضع حاصلا بالاستعمال .
ورابعا : منع عدم تحقّق العلاقة في الصلاة أيضا ، لأنّها لغة بمعنى التوجّه والانعطاف ( 3 )( 3 ) لم أعثر على هذا المعنى للصلاة فيما يحضرني من كتب اللغة ، والمشهور من معانيها : الدعاء والرحمة والتعظيم . .، فإطلاقها على الدّعاء من باب كونه أحد المصاديق ، كما أنّ إطلاقها على المتابعة في قوله تعالى : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّيِنَ ( 4 )( 4 ) المدثّر : 43 . .من هذا القبيل ، فيكون إطلاق الصلاة على الأجزاء الصلاتيّة من باب كونها أحد مصاديقه .
ولو نوقش : بأنّ الصلاة محقّقة للتوجّه ، لا مصداقه .
قيل : إنّ المحصّل والمتحصّل متّحدان بوجه ، وإن كانا متغايرين كذلك ، فكان المحصّل بنفسه مصداقا له .
( 71 ) قوله : ( وأمّا بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة . ) . إلى آخره .
مجرّد ثبوت تلك المعاني فيها لا يقدح في الحقيقة الشرعيّة إذا قطع بأنّ تلك
هامش
( 1 ) البقرة : 183 . .
( 2 ) الحج : 27 . .