كما يأتي الإشارة إلى تفصيله ( 1 ) .
شرح
يقال : إنّ « زيدا » في « ضرب زيد » فاعل ، حتى أنّه لو سلَّم أن الواضع أنشأ الوضع بقوله : وضعت « زيدا » للفظ « زيد » ، لكان هذا الاستعمال الواقع في ذلك الإنشاء غير مستند إلى الوضع ، إذ هذه اللفظة الواقعة مفعولا لقوله : « وضعت » قد استعملت من دون سبق وضع ، بل وكذلك « زيد » المضاف إليه .
الثاني : أنّه قد تقدّم أنّ الغرض من الوضع إحداث علقة بين اللفظ والمعنى ، بحيث يكون من مراتب وجوده ، وهذه العلقة حاصلة في المقام ، لكون المستعمل من مصاديق المستعمل فيه ، كما في الاستعمال في النوع ، أو لكونه مثله أو صنفه أو شخصه ، فيبقى الوضع بلا داع يدعو إليه .
وأمّا الثاني : فلوجهين أيضا :
أحدهما : أنّه لا بدّ في المجاز من كون المعنى المجازي مناسبا للمعنى الحقيقي ، وقد تقدّم أنّ استعمال المهملات من قبيل استعمال اللفظ في اللفظ ، وليس فيه معنى حقيقيّ حتّى تلاحظ المناسبة بينه وبين المستعمل فيه ، والظاهر أنّ غيرها - أيضا - استعمل بلا لحاظها .
الثاني : أنّ غاية ما يمكن أن يقال في تصحيح المناسبة في غير المهملات : أنّ اللفظ بعد حصول العلقة الوضعيّة بينه وبين المعنى يكون وجوده من مراتب وجوده ، فلا بأس - حينئذ - باستعمال لفظه الموضوع له فيه .
ولكنّه مردود بأنّه لا بدّ أن تكون المناسبة موجودة حين تحقّق الاستعمال المجازي ، ولا يمكن ذلك في المقام ، لأنّ تلك المناسبة إنّما نشأت من اللحاظ الآلي المتعلَّق باللفظ حين استعماله في معناه الحقيقي ، وإذا فرض وقوع الاستعمال فيه يكون لحاظه استقلاليّا ، فلا يمكن اجتماع النظرين حين الاستعمال المذكور ، هكذا قال الأستاذ رحمه الله .
هامش
( 1 ) وذلك في الأمر الرابع . .