شرح
وأنّه لا وضع له أصلا ( 1 )( 1 ) هداية المسترشدين : 36 - سطر 26 - 36 ، الفصول الغروية : 25 - 26 - 34 ، كفاية الأصول 1 : 19 - سطر 10 . ..
وبيان ذلك يحتاج إلى مقدّمة ، وهي : أنّ الوضع باعتبار اللفظ الموضوع ينقسم : إلى نوعي ، وشخصي ، لأنّ تعيين اللفظ بإزاء المعنى لا يخلو من أقسام أربعة : لأنّه إمّا أن يكون الملحوظ حين الوضع مادّة اللفظ مع هيئته كالأعلام ، وإمّا أن يكون مادّته دون هيئته الخاصّة ، كمادّة : « ضاد » و « راء » و « باء » المقيّدة بكونها في ضمن أيّ هيئة حصلت من الهيئات المخصوصة ، بناء على وجه غير وجيه يأتي إليه الإشارة في مبحث الأوامر .
وإمّا أن يكون هيئته دون مادّته كهيئة الفاعل حيث إنّها وضعت لمن صدر عنه المبدأ في ضمن أيّ مادّة حصلت ، وإمّا أن لا يكون شيء منهما ملحوظا ، كالمجاز على القول الثاني ، حيث إنّه بناء عليه لم يلحظ في مقام الوضع لا مادّته ولا هيئته ، بل اذن في استعمال كلّ لفظ في معنى يكون مناسبا لمعناه الحقيقي .
ثمّ إنّ هذا القسم يسمّى بالنوعي اتّفاقا ، كما أنّ الأوّل يسمّى بالشخصي كذلك ، والوسطان مختلف فيهما : هل وضعهما نوعيّ ، أو شخصيّ ؟ ولا يخفى أنّ لهما جهتين : باعتبار إحداهما يصحّ التسمية بالشخصي ، وباعتبار الأخرى بالنوعي .
ثمّ الحقّ هو القول الأخير ، وأنّه لا وضع للمجازات ، بل كلّ ما يستحسنه الذوق السليم يصحّ ، وكلّ ما يستقبحه فلا ، والملاك في ذلك هو كون المعنى المجازي عين المعنى الحقيقي تنزيلا .
واستدلّ عليه بوجوه :
الأوّل : عدم الدليل على وضع على حدة - شخصا أو نوعا - غير الوضع