بيان ذلك : أنّه إن اعتبر دلالته على نفسه - حينئذ - لزم الاتّحاد ( 36 ) ، وإلَّا لزم تركَّبها من جزءين ، لأنّ القضيّة اللفظيّة - على هذا - إنّما تكون حاكية عن المحمول والنسبة ، لا الموضوع ، فتكون القضية المحكيّة بها مركَّبة من جزءين ، مع امتناع التركَّب إلَّا من الثلاثة ، ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين .
قلت : يمكن أن يقال : إنّه يكفي تعدّد الدالّ والمدلول اعتبارا وإن اتّحدا ذاتا ، فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالا ( 37 ) ، ومن حيث إنّ نفسه وشخصه مراده كان مدلولا ، مع أنّ حديث تركَّب
شرح
( 36 ) قوله : ( لزم الاتحاد ) .
أي اتّحاد الدالّ والمدلول ، واللازم باطل ، بداهة أنّ الدالّ وجه وعنوان للمدلول ، والوجه والعنوان غير ذي الوجه والمعنون .
هذا ، مضافا إلى لزوم وحدة الانتقال ، مع أنّه لا بدّ في الاستعمال من تعدّده ، وذلك لأنّه لا شبهة في أنّ الاستعمال لا يكاد ينفكّ عن انتقالين : الانتقال إلى اللفظ أوّلا ، وإلى المعنى ثانيا ، ومن المعلوم أنّ منشأ التعدّد فيه تعدّد المنتقل إليه ، فلو كان الدالّ والمدلول شيئا واحدا لم يتعدّد المنتقل إليه فلم يتعدّد الانتقال أيضا .
( 37 ) قوله : ( فمن حيث إنّه لفظ ( 1 )( 1 ) هذه الكلمة سقطت من نسختي الحاشية ( أ ) و ( ب ) ، وهي موجودة في نسخ الكفاية المتداولة . .صادر عن لافظه كان دالا . ) . إلى آخره .
توضيحه : أنّ اللفظ من قبيل الكيفيات الغير القارّة ، وكلّ عرض - سواء كان كيفا أو غيره - له اعتباران من الوجود : وجود في نفسه ، وبهذا الاعتبار يقع محمولا ، ووجود لغيره وإن كان وجوده في نفسه عين وجوده لغيره خارجا ، فبالاعتبار الأوّل يكون مفاد « كان » التامّة ، وبالاعتبار الثاني يكون مفاد « كان » الناقصة ، فاللفظ من الجهة