وفرّع عليه بعض الأصحاب أنّه لو ادّعى زوج الميتة موتها قبل ولدها منه
ليرث الكلّ ، وادّعى أخوها موت ولدها قبلها ليرث النصف ولا بيّنة فالمال
بينهما ( 1 ) . ولعلّ حجّته أنّ بقاء الولد بعدها مشتبه ، فلا يرث ، فيكون في حكم
المعدوم ، وهذا بناءً على القاعدة ، ويرد عليها ما ذكرنا . ثمّ على القاعدة لا يبعد
اعتبار التحالف هاهنا .
الثانية :
استثنى الأصحاب من الأصل المذكور الغرقى والمهدوم عليهم وحكموا
بتوريث كلّ واحد من المغرقين أصحابه ، وكذا كلّ واحد من المهدوم عليهم ،
استناداً إلى النصّ والاتّفاق ، والروايات في هذا الباب كثيرة :
منها : ما رواه الشيخ عن محمّد بن قيس - في الصحيح وهي حسنة في الفقيه -
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل وامرأة انهدم عليهما
بيت فماتا ، ولا يدرى أيّهما مات قبل ؟ فقال : يرث كلّ واحد منهما زوجه كما
فرض الله ( 2 ) .
وما رواه عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القوم
يغرقون أو يقع عليهم البيت ؟ قال : يورث بعضهم من بعض ( 3 ) .
وعن الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في امرأة وزوجها سقط
عليهما بيتٌ ، مثل ذلك ( 4 ) .
وعن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن بيت وقع على
قوم مجتمعين ، فلا يدرى أيّهم مات قبل ؟ قال : يورث بعضهم من بعض ، قلت : إنّ أبا
حنيفة أدخل فيها شيئاً ، قال : وما أدخل ؟ قلت : لو أنّ رجلين أخوين أحدهما
مولاي والآخر مولى لرجل ، لأحدهما مائة ألف درهم ، والآخر ليس له شيء ، ركبا
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 129 .
( 2 ) التهذيب 9 : 359 ، الفقيه 4 : 307 ، ح 5658 .
( 3 ) الوسائل 17 : 590 ، الباب 1 من أبواب ميراث الغرقى ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 17 : 590 ، الباب 1 من أبواب ميراث الغرقى ، ح 4 .