الثالث : أن يكون كلّ واحد يرث من الباقي ، وهذا الشرط مشهور بين
الأصحاب ، وانتفاء الحكم في صورة لم يكن الإرث في شيء من الجانبين أصلا
ظاهر ، كما إذا مات أخوان لكلّ واحد منهما ولد .
وإذا مات أخوان لواحد منهما ولد ولم يكن للآخر أقرب من صاحبه
فالمشهور عدم توريث الأخ واختصاص الميراث بغيره وإن كان أبعد ، لعدم ثبوت
بقائه بعد أخيه ، وعدم خروجه عن الأصل السابق بالنصوص ، لاختصاصها
بالتوارث الدائر من الجانبين . وفيه الإشكال الّذي ذكرنا سابقاً ، على أنّ عموم قول
الصادق ( عليه السلام ) يورث بعضهم من بعض في أخبار متعدّدة يقتضي ثبوت الإرث
هاهنا من جانب واحد .
فإذا اجتمعت الشرائط يرث كلّ واحد من الآخر بأن يفرض موت أحدهما
أوّلا فيرث الآخر منه ، ثمّ يفرض موت الآخر أوّلا فيرث الأوّل منه . والأشهر
الأقرب أنّه لا يرث الثاني ممّا ورث الأوّل منه ، ويدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن
ابن الحجّاج وموثّقته ( 1 ) ورواية محمّد بن مسلم ( 2 ) ورواية حمران بن أعين ( 3 ) وفيه
خلاف للمفيد ( رحمه الله ) ( 4 ) .
المسألة الثالثة :
لو ماتا بسبب مثل الغرق كالحرق واشتبه التقدّم ففي انسحاب الحكم المذكور
فيه قولان ، أحدهما : العدم ، وهو مذهب الأصحاب . وثانيهما : انسحاب الحكم في
كلّ الأسباب ، وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية ( 5 ) وابن الجنيد ( 6 ) وأبي الصلاح ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 589 ، الباب 1 من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 17 : 591 ، الباب 3 من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 17 : 592 ، الباب 1 من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، ح 2 .
( 4 ) المقنعة : 699 .
( 5 ) النهاية 3 : 253 - 254 .
( 6 ) حكاه في المختلف 9 : 102 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 376 .