واحتياج الفقراء ، والحفظ في المدّة المتطاولة تعريض للمال معرض الضياع
والهلاك ، فمعلوم رضاء الإمام ( عليه السلام ) بذلك ، وأنّه لو كان حاضراً مستغنياً لفعل كذلك .
والأولى صرفه في بلد الميّت وإيثار الأحوج وقدر الحاجة . ولو أمكن
التدريج يوماً فيوماً فعل ، ويرجّح الأيتام والأرامل والضعفاء العاجزين عن
التكسّب كالعجائز ، والشيوخ ، والمرضى ، وأصحاب العاهات .
ولا يبعد القول بوجوب الرجوع إلى الحاكم النائب ، والظاهر استثناء المناكح
والمتاجر والمساكن عند الأصحاب . ولا يبعد أيضاً القول بتحليله للشيعة ، بل
الأظهر ذلك ، لأنّه من الأنفال . وقد دلّ أخبار على ثبوت تحليلها للشيعة ، مثل ما
رواه الشيخ ، عن الحرث بن المغيرة النضري في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ،
قال : قلت له : إنّ لنا أموالا من غلاّت ونحو ذلك ، وقد علمت أنّ لك فيها حقّاً ؟ قال :
فلم أحلل إذاً لشيعتنا إلاّ لتطيب ولادتهم ، وكلّ من والى آبائي فهم في حلّ ممّا في
أيديهم من حقّنا ، فليبلغ الشاهد الغائب ( 1 ) .
وما رواه عن أبي بصير ، وزرارة ، ومحمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : هلك الناس في بطونهم
وفروجهم ، لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا ، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآباءهم في حلّ ( 2 ) .
وفي العلل : « وأبناءهم » ( 3 ) وحسنة مسمع بن عبد الملك ( 4 ) ورواية داود بن كثير
الرقّي ( 5 ) ورواية الحرث بن المغيرة ( 6 ) ورواية معاذ بن كثير ( 7 ) ويؤيّده صحيحة عليّ
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 143 ، ح 399 .
( 2 ) الوسائل 6 : 378 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، ح 1 .
( 3 ) علل الشرائع : 377 .
( 4 ) الوسائل 6 : 382 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، ح 12 .
( 5 ) الوسائل 6 : 380 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 6 : 381 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، ح 9 .
( 7 ) الوسائل 6 : 381 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، ح 11 .