البحث الخامس
في بعض الأحكام المتفرّقة
وفيه مسائل :
الاُولى :
من شروط الإرث عند الأصحاب العلم بحياة الوارث بعد موت الموروث ،
فلو علم موتهما معاً لم يرث أحدهما من الآخر ، ولو اشتبه التقدّم والتأخّر والمعيّة
لم يرث المشتبه عندهم إلاّ فيما استثني .
ونقل في المسالك الإجماع على ذلك ( 1 ) . وقد روى القداح عن الصادق ( عليه السلام )
عن أبيه قال : ماتت اُمّ كلثوم بنت عليّ ( عليه السلام ) وابنها زيد بن عمر بن الخطّاب في
ساعة واحدة لا يدرى أيّهما مات قبل ، فلم يورث أحدهما من الآخر وصلّى
عليهما جميعاً ( 2 ) .
وحجّتهم على ذلك بعد الإجماع والخبر المذكور أنّ الإرث مشروط ببقاء
الوارث بعد موت الموروث ، والشكّ في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط ، فلا
يحكم عليه ، للأصل ، وحينئذ يحكم بثبوت الإرث لغيره وإن كان في الدرجة
المتأخّرة .
ولقائل أن يقول : ثبوت الإرث له مشروط بعدم وجود الأقرب عند موت
الموروث ، وثبوت الجميع له مشروط بعدم المشارك في مرتبته عند موت
الموروث ، والشكّ في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط ، وفي ثبوت الإجماع
تأمّل ، والرواية ضعيفة .
ولم يذكر الأصحاب احتمال القرعة هاهنا ، وهو احتمال صحيح إن لم يثبت
إجماع على خلافه كما هو الظاهر .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 269 .
( 2 ) الوسائل 17 : 594 ، الباب 5 من أبواب ميراث الغرقى ، ح 1 .