ولعلّ حجّة الصدوق الجمع بين الأخبار المذكورة وبين رواية السندي ، يرفعه
إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : في الرجل يموت ويترك مالا وليس له وارث ؟ قال : فقال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أعط همشاريجه ( 1 ) .
ورواه الشيخ في التهذيب عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : مات رجل
على عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم يكن له وارث ، فدفع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ميراثه إلى
همشاريجه ( 2 ) .
فجمع الصدوق بحمل البعض على حال ظهور الإمام وحمل البعض على حال
غيبته ( 3 ) .
ولا يخفى أنّ الأخير لا يصلح للمعارضة حتّى يحتاج إلى الجمع المذكور كما
قاله الشيخ ( رحمه الله ) في الكتابين ، حيث قال بعد الرواية المذكورة : فهذه مرسلة لا
تعارض ما قدّمناه من الأخبار ، مع أنّه ليس فيها ما ينافي ما قدّمناه ، لأنّ الّذي
تضمّن أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أعطى تركته همشاريجه ، ولعلّ ذلك فعل لبعض
الاستصلاح ، لأنّه إذا كان المال له خاصّة جاز له أن يعمل به ما شاء ، وليس في
الروايتين أنّه قال : إنّ هذا حكم كلّ مال لا وارث له ، فيكون منافياً لما قدّمناه من
الأخبار ( 4 ) . والتوجيه جيّد .
بقي الكلام في كيفيّة التصرّف في المال المذكور في زمان الغيبة ، فيظهر من
كلام بعضهم أنّه يحفظه ويوصي به حتّى يصل إلى الإمام ( 5 ) .
وذكر جماعة أنّه يقسم في الفقراء والمساكين ( 6 ) . ولعلّ وجهه استغناء الإمام
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 333 ، ح 5715 ، الوسائل 17 : 553 ، الباب 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة ،
ح 1 .
( 2 ) التهذيب 9 : 387 ، ح 1383 .
( 3 ) الفقيه 4 : 333 ، ذيل الحديث 5715 .
( 4 ) التهذيب 9 : 387 ، ذيل الحديث 1383 ، الاستبصار 4 : 196 ، ذيل الحديث 736 .
( 5 ) الخلاف 4 : 23 ، المسألة 15 .
( 6 ) المهذّب 2 : 154 ، إصباح الشيعة : 369 - 370 ، اللمعة : 161 .