تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦
ولعلّ حجّة الصدوق الجمع بين الأخبار المذكورة وبين رواية السندي ، يرفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : في الرجل يموت ويترك مالا وليس له وارث ؟ قال : فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أعط همشاريجه ( 1 ) . ورواه الشيخ في التهذيب عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : مات رجل على عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم يكن له وارث ، فدفع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ميراثه إلى همشاريجه ( 2 ) . فجمع الصدوق بحمل البعض على حال ظهور الإمام وحمل البعض على حال غيبته ( 3 ) . ولا يخفى أنّ الأخير لا يصلح للمعارضة حتّى يحتاج إلى الجمع المذكور كما قاله الشيخ ( رحمه الله ) في الكتابين ، حيث قال بعد الرواية المذكورة : فهذه مرسلة لا تعارض ما قدّمناه من الأخبار ، مع أنّه ليس فيها ما ينافي ما قدّمناه ، لأنّ الّذي تضمّن أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أعطى تركته همشاريجه ، ولعلّ ذلك فعل لبعض الاستصلاح ، لأنّه إذا كان المال له خاصّة جاز له أن يعمل به ما شاء ، وليس في الروايتين أنّه قال : إنّ هذا حكم كلّ مال لا وارث له ، فيكون منافياً لما قدّمناه من الأخبار ( 4 ) . والتوجيه جيّد . بقي الكلام في كيفيّة التصرّف في المال المذكور في زمان الغيبة ، فيظهر من كلام بعضهم أنّه يحفظه ويوصي به حتّى يصل إلى الإمام ( 5 ) . وذكر جماعة أنّه يقسم في الفقراء والمساكين ( 6 ) . ولعلّ وجهه استغناء الإمام
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 333 ، ح 5715 ، الوسائل 17 : 553 ، الباب 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة ، ح 1 . ( 2 ) التهذيب 9 : 387 ، ح 1383 . ( 3 ) الفقيه 4 : 333 ، ذيل الحديث 5715 . ( 4 ) التهذيب 9 : 387 ، ذيل الحديث 1383 ، الاستبصار 4 : 196 ، ذيل الحديث 736 . ( 5 ) الخلاف 4 : 23 ، المسألة 15 . ( 6 ) المهذّب 2 : 154 ، إصباح الشيعة : 369 - 370 ، اللمعة : 161 .