ضامن الجريرة فالإمام وارثه ، سواء كان الإمام حاضراً أو غائباً ، وسواء لم يكن
هناك وارث أصلا أو يكون ولكن ما يرث لمانع من قتل أو كفر مع إسلام الميّت
ونحوهما .
وقال الصدوق في الفقيه : إذا كان الإمام حاضراً فهو له ، وإن كان غائباً فهو
لأهل بلده ( 1 ) .
وقال المفيد في المقنعة : من مات وخلّف تركة في يد إنسان لا يعرف لها وارثاً
جعلها في الفقراء والمساكين . وقال في الكتاب قبل ذلك : فإن مات إنسان لا
يعرف له قرابة - من العصبة ولا الموالي ولا ذوي الأرحام - كان ميراثه لإمام
المسلمين خاصّة يضعه فيهم حيث يرى . وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يعطي تركة من
لا وارث له - من قريب ، ولا نسيب ، ولا مولى - فقراء أهل بلده وضعفاء جيرانه
وخلطائه تبرّعاً عليهم بما يستحقّه من ذلك ، واستصلاحاً للرعيّة حسب ما كان
يراه في الحال من صواب الرأي ، لأنّه من الأنفال ( 2 ) .
وفي الخلاف : ميراث من لا وارث له ينتقل إلى بيت المال ، وهو للإمام
خاصّة ، وعند جميع الفقهاء ينتقل إلى بيت المال ويكون للمسلمين ، واستدلّ
بإجماع الفرقة . ثمّ قال : كلّ موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء وعندنا
للإمام ( عليه السلام ) ، إن وجد الإمام العادل سلّم إليه بلا خلاف ، وإن لم يوجد وجب حفظه
له عندنا كما يحفظ سائر أمواله الّتي يستحقّها ( 3 ) .
وقال ابن الجنيد : إذا لم يعرف للميّت وارث من ذي رحم أو عصبة أو مولى
عتاقه أو علاقة انتظر بماله وميراثه طالب ، فإن حضر أو وكيله وأقام البيّنة بما
يوجب توريثه منه سلّم إليه ، وإلاّ فميراثه مردود إلى بيت مال المسلمين ، واختار
أن تكون شهادة ، فمتى حضر من يستحقّه سلّم إليه ( 4 ) . والأوّل أقرب .
ويدلّ عليه صحيحة بريد العجلي السابقة في الفصل الثاني .
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 333 ، ذيل الحديث 5715 .
( 2 ) المقنعة : 705 - 706 .
( 3 ) الخلاف 4 : 22 - 23 ، المسألة 14 و 15 .
( 4 ) حكاه عنه في المختلف 9 : 98 .