الشيعة في العاقلة ، فقال الأكثرون : العاقلة هم ورثة الرجل يقسّم عليهم الدية
ويكون لهم الولاء . قال : وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمّة من ولده ( عليهم السلام ) أنّهم
قالوا : يقسّم الدية على من أحرز الميراث ، ومن أحرز الميراث أحرز الولاء . وهذا
مشهور متعالم . وقال الباقون : العاقلة هم العصبة دون الورثة ورووا عن
الأئمّة ( عليهم السلام ) أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قضى في امرأة أعتقت رجلا واشترطت ولاءه ،
فاختصمت في ولائه من بعدها أولادها وعصبتها ، فحكم بالولاء لعصبتها دون
أولادها ، قال : والقول الأوّل عندي أشبه بقولهم وأولى ( 1 ) .
وثالثها : أنّ الولاء يجري مجرى النسب ويرثه من يرث من ذوي الأنساب
على حدّ واحد ، الاّ الإخوة والأخوات من الاُمّ ، أو من يتقرّب بها من الجدّ والجدّة
والخال والخالة وأولادهما ، قال : إذا كان المعتق امرأة فولاء مواليها لعصبتها دون
ولدها ، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً ( 2 ) ، وإليه ذهب الشيخ في الخلاف ، واستدلّ عليه
بإجماع الفرقة وأخبارهم .
ورابعها : أنّ الولاء لأولاد المعتق الذكور دون الإناث ، ذكراً كان المعتق أم اُنثى ،
فإن لم يكن هناك أولاد ذكور ورثه عصبة المعتق ، وهو المنقول عن المفيد ( رحمه الله ) .
وخامسها : أنّ النساء لا يرثن من الولاء شيئاً ، وهو قول ابن الجنيد .
وسادسها : أنّ الولاء للأولاد الذكور خاصّة إن كان رجلا ، وإن كان امرأة
فلعصبتها . ولو لم يكن للذكر ولد ذكور كان ولاء مواليه لعصبته دون غيره ، وإليه
ذهب الشيخ في النهاية والإيجاز ، والقاضي وابن حمزة ، وقوّاه العلاّمة
في المختلف .
والشهيد الثاني قال في المسالك : والروايات الصحيحة شاهدة به كصحيحة
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 56 - 57 .
( 2 ) كذا ، والعبارة مختلّة النظام ، فإنّها من أوّل المسألة إلى هنا بعينها عبارة الشيخ في الخلاف
( ج 4 ص 79 ، المسألة 84 و 86 ) فضمير قوله : « قال » راجع إلى الشيخ ، لكن لا يلائم قوله :
وإليه ذهب الشيخ في الخلاف . . . الخ .