وفي النكت : استدلّ الشيخ والمصنِّف أيضاً بصحيحة عليّ بن مهزيار قال :
كتب محمّد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : مولى لك أوصى إليَّ بمائة
درهم ، وكنت أسمعه يقول : كلّ شيء هو لي فهو لمولاي ، فمات وتركها ولم يأمر
فيها بشيء ، وله امرأتان ، أمّا واحدة فلا أعرف لها موضعاً الساعة ، والاُخرى بقم ،
ما الّذي تأمر في هذه المائة درهم ؟ فكتب إليَّ : انظر أن تدفع هذه الدراهم إلى
زوجتي الرجل وحقّهما من ذلك الثمن إن كان له ولد ، وإن لم يكن له ولد فالربع ،
وتصدّق بالباقي على من تعرف أنّ له إليه حاجة إن شاء الله ( 1 ) .
واعترض الشهيد ( رحمه الله ) بكونها مكاتبة ، وبأنّ الظاهر أنّ هذه المائة له ( عليه السلام ) بسبب
الإقرار الصادر عن الميّت ، وأمره بإعطاء الزوجتين لا يدلّ على أنّه إرث ( 2 ) . وفيه
نظر . وظاهر الحديث أنّ الثمن والربع على سبيل الاستحقاق ، وأمر بتصدّق الباقي
إمّا بناءً على كون الباقي له ( عليه السلام ) فأمر بصرفه في مصرف معيّن ، أو بناءً على أنّ
الحكم في مال من لا وارث له ذلك ، كما هو مذهب البعض كما حكى بعضهم . قال :
وروي أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقسمه على فقراء أهل البلد ( 3 ) . والاحتمال الأوّل
أقرب وأنسب بموافقة الأخبار السابقة .
ويؤيّد الأوّل ما رواه الصدوق ، عن محمّد بن مسلم في الصحيح ، عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : من مات وليس له وارث من قرابة ، ولا مولى عتاقة قد ضمن
جريرته ، فماله من الأنفال ( 4 ) . وظاهرٌ أنّ الأنفال للإمام ( عليه السلام ) .
ويؤيّد الاحتمال الثاني ما ذكر في الفقيه : وقد روي في خبر آخر : أنّ من مات
وليس له وارث فماله لهمشريجه ، يعني لأهل بلده ( 5 ) .
ويدلّ على القول الثاني ما رواه الشيخ ، عن أبي بصير في الصحيح ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : رجل مات وترك امرأته ؟ قال : المال لها . قلت : امرأة
ماتت وتركت زوجها ؟ قال : المال له ( 6 ) .
هامش
( 1 و 2 ) غاية المراد 3 : 577 .
( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 432 .
( 4 ) الفقيه 4 : 333 ، ح 5714 .
( 5 ) الفقيه 4 : 333 ، ح 5715 .
( 6 ) التهذيب 9 : 295 ، ح 1056 .