وحجّة القول الثالث الجمع بين الأخبار بحمل الخبر المذكور على حال غيبة
الإمام ( عليه السلام ) ، وهو تأويل بعيد جدّاً ، والشيخ ذكر تأويلا آخر وهو حمل الخبر على
ما إذا كانت المرأة قريبة له ( 1 ) . وهو أيضاً بعيد .
وبالجملة ، المسألة مشكلة ، ولا يبعد ترجيح القول المشهور ، لأنّ الأخبار
الدالّة عليه متعدّدة ، وفيها الموثّق ، ويرجّحها الشهرة بين الأصحاب وموافقة
ظاهر القرآن .
الفصل الثاني في ولاء العتق
الولاء من أسباب الإرث ، لما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : الولاء لحمة كلحمة
النسب ( 2 ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : الولاء لمن أعتق ( 3 ) .
والإرث في النسب ثابت من الجانبين بخلاف الولاء ، - فإنّه ثابت للمنعم
بالنسبة إلى المعتق دون العكس - على المشهور بين الأصحاب ، وفيه خلاف لابن
بابويه . ويشترط في ثبوت الإرث به اُمور ثلاثة :
الأوّل : أن يكون العتق تبرّعاً ، فلو كان واجباً بنذر وشبهه ، أو بكفّارة ،
أو بانعتاق قهريّ فلا ولاء . ولا أعلم خلافاً في ذلك ، للأصل ، وعدم شمول مستند
الحكم .
وروى عليّ بن رئاب في الصحيح قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن السائبة ،
فقال : انظروا في القرآن ، فما كان فيه ( فتحرير رقبة ) فتلك السائبة الّتي لا ولاء
لأحد عليها إلاّ لله ، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما كان لرسول الله فإنّ
ولاءه للإمام وجنايته على الإمام وميراثه له ( 4 ) . ولو نكّل به وانعتق كانت سائبة ، لما
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 295 ، ذيل الحديث 1056 .
( 2 ) الوسائل 16 : 47 ، الباب 42 من أبواب العتق ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 16 : 38 ، الباب 35 من أبواب العتق ، ح 1 .
( 4 ) الكافي 7 : 171 ، ح 2 .