زوجة ، وإن كانت ذات الولد منه ( 1 ) . بل ادّعى ابن إدريس الإجماع على ذلك ( 2 ) .
إذا عرفت هذا فلنتكلّم في مدلول الروايات المذكورة ، فنقول : ظاهر الآية
الشريفة ثبوت الربع أو الثمن للزوجة مطلقاً من غير استفصال ، وكذا كثير من
الروايات الدالّة على أنّ للزوجة الربع أو الثمن من غير تخصيص واستفصال ،
وخصوص الرواية الرابعة دالّ على ثبوت حكم التوريث مطلقاً في محلّ البحث ،
ويبعد ارتكاب تخصيص فيها .
والرواية الاُولى غير صريحة في ثبوت الحرمان في الأرض مطلقاً ، لأنّ
قوله ( عليه السلام ) : « تربة دار أو أرض » يحتمل أن يكون ترديداً من الراوي في كون
العبارة تربة دار أو أرض دار ، فلا يلزم شمول الحكم في جميع الأراضي . ويحتمل
أيضاً أن يكون الألف زائداً سهواً ، ويكون العبارة : تربة دار وأرض كما في ما
عندنا من نكت الشهيد ( رحمه الله ) ( 3 ) فيكون المراد بالأرض أرض الدار أيضاً ، ويكون
ذكره تعميماً بعد التخصيص ، بناءً على كون الأرض أعمّ من التربة ، أو عطفاً
تفسيريّاً ، فلا يدلّ الحديث على القول المشهور .
ثمّ قوله ( عليه السلام ) : « المرأة لا ترث » يحتمل أن يكون نهياً تنزيهيّاً أو خبراً في
معناه ، ويكون المقصود : أنّ الراجح والأولى أن لا تأخذ المرأة الميراث من الدار ،
لا أنّ المرأة ليس لها حقّ . وهذا الاحتمال غير بعيد ، خصوصاً في مقام الجمع .
ثمّ من المحتمل أن يكون المراد أنّ المرأة لا ترث من الأرض المذكورة
بخصوصها ، بل ما كان حقّها في الميراث من الربع أو الثمن يأخذه من قيمة الطوب
وغيره إن كانت وافية به . وعلى هذا يوافق الخبر قول المرتضى ( رحمه الله ) ، بل الأنسب
بعبارة الحديث هذا المعنى ، لأنّ قوله : « إن كان » لا يمكن أن يكون اسم « كان » فيه
هامش
( 1 ) المقنعة : 687 ، الانتصار : 301 ، الاستبصار 4 : 154 - 155 ، الكافي في الفقه : 374 ، السرائر
3 : 258 ، المختصر النافع : 294 ، كشف الرموز 2 : 464 .
( 2 ) السرائر 3 : 258 .
( 3 ) غاية المراد 3 : 585 .