والأقرب عندي أنّ الأقرب لا يعتبر فيه اعتباره في صنف واحد ، بل يجري
في الأصناف المختلفة ، فالأب أقرب من الجدّ ، والابن أقرب من الأخ .
وفي مكاتبة محمّد بن الحسن الصفّار : رجل مات وترك ابنة بنته وأخاه لأبيه
واُمّه ، لمن يكون الميراث ؟ فوقّع ( عليه السلام ) في ذلك : الميراث للأقرب إن شاء الله ( 1 ) .
فاعتبر الأقربيّة في الصنفين المختلفين ، كما هو الظاهر من الأقرب .
وفي صحيحة أبي أيّوب الخزّاز : كلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الّذي يجرّبه ، إلاّ
أن يكون وارث أقرب إلى الميّت منه فيحجبه ( 2 ) .
وفي رواية عن أبي عبد الله : إذا التقت القرابات فالسابق أحقّ بميراث قريبه ( 3 ) .
وفي موثّقة زرارة : أولاهم بالميّت أقربهم إليه من الرحم الّتي تجرّه إليها ( 4 ) .
وخالف في المسألة الفضل بن شاذان ( رحمه الله ) فيما نقل عنه ، فإنّه ذهب إلى أنّ الأخ
للاُمّ مع ابن الأخ للأبوين يأخذ فرضه وهو السدس ، والباقي لابن الأخ للأب
والاُمّ ، أو للأب . ونقل عنه أيضاً : لو ترك أخاً لاُمّ وابنة أخ لأب واُمّ فللأخ من الاُمّ
السدس ، ولابنة الأخ من الأب والاُمّ النصف ، وما بقي ردّ عليها ، لأنّها تورث
ميراث أبيها ، وهكذا القول في ابن الأخ للاُمّ مع ابن ابن الأخ للأبوين ( 5 ) . والجماعة
نقلوا عنه التعليل بكثرة الأسباب وضعّفوه بأنّ كثرة السبب إنّما يؤثّر مع تساوي
الدرجة لا مطلقاً .
وذكر في المسالك التعليل بأنّه جعل الإخوة أصنافاً ، فاعتبر الأقرب من إخوة
الاُمّ فالأقرب ، وكذلك إخوة الأبوين والأب ، ولم يعتبر قرب أحد الصنفين بالنسبة
إلى الآخر ، كما لم يعتبر قرب الأخ بالنسبة إلى الجدّ الأعلى ، لتعدّد الصنف . وذكر
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 452 ، الباب 8 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 17 : 418 ، الباب 2 من أبواب موجبات الإرث ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 17 : 419 ، الباب 2 من أبواب موجبات الإرث ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 17 : 414 ، الباب 1 من أبواب موجبات الإرث ، ح 1 .
( 5 ) حكاه عنه الصدوق ( رحمه الله ) في الفقيه 4 : 275 - 276 .