قال الشهيد الثاني : وهذا القول لا دليل عليه من جهة النصّ صريحاً ، ولكنّه
يوافق الأصل من بقاء الحياة إلى أن يقطع بالموت عادة . قال : وهذه المدّة ليست
مقدّرة عند الجمهور ، بل ربّما اختلف باختلاف الأزمان والأصقاع ، وربّما قدّره
بعضهم بمائة وعشرين [ سنة ] قال : والظاهر الاكتفاء في زماننا بما دونها ، فإنّ بلوغ
العمر مائة سنة الآن على خلاف العادة . قال : ولو مات لهذا المفقود قريب قبل
الحكم بموته عزل نصيبه منه ، وكان بحكم ماله ( 1 ) .
وفي الاحتجاج بالأصل المذكور تأمّل . والأولى الاستدلال بأنّ التصرّف في
مال الغير ممنوع شرعاً إلى أن يثبت دليل على خلافه ، وفيه أيضاً نظر ، وكذا
الاستدلال بالعمومات الدالّة على عدم جواز التصرّف في مال الغير .
واحتجّ بعض المتأخّرين ( 2 ) لهذا القول بصحيحة هشام بن سالم ، قال : سأل
خطّاب الأعور أبا إبراهيم وأنا جالس ، فقال : إنّه كان عند أبي أجير يعمل عنده
بالأجر ، ففقدناه وبقي له من أجره شيء ، فلا نعرف له وارثاً ؟ قال : فاطلبوه . قال :
وقد طلبناه فلم نجده . قال : فقال : مساكين ، وحرّك يديه ، قال : فأعاد عليه . قال :
اطلب واجهد ، فإن قدرت عليه ، وإلاّ فهو كسبيل مالك حتّى يجيء له طالب ، وإن
حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه ( 3 ) .
وحسنة هشام بن سالم ، قال : سأل حفص الأعور أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر ،
فقال : كان لأبي أجير وكان له عندي شيء ، فهلك الأجير فلم يدع وارثاً ولا قرابةً ،
وقد ضقت بذلك ، كيف أصنع ؟ إلى أن قال : إنّي قد ضقت بذلك وكيف أصنع ؟ فقال :
هو كسبيل مالك ، فإن جاء طالب أعطيته ( 4 ) .
ورواية معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل كان له على رجل حقّ
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 57 - 58 .
( 2 ) انظر مجمع الفائدة 11 : 539 .
( 3 ) الوسائل 17 : 582 ، الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 17 : 585 ، الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى ، ح 10 .