والقول الثالث : أنّه يمنع المتقرّب بالاُمّ والمتقرّب بالأب وحده لا غير ، وهو
قول الشيخ في موضع من الخلاف ( 1 ) .
ولعلّ الترجيح للقول الثاني ، عملا بالأخبار المستفيضة المذكورة ، لكنّ
الأخبار لا يشمل غير الإخوة والأخوات ، فالوجه الاقتصار عليها في الحكم
وعدم التعدّي إلى سائر من يتقرّب بالاُمّ ، لكن أصحاب هذا القول لم يقولوا
بالفرق ، ولعلّهم نظروا إلى الأولويّة . وفيه تأمّل .
السابعة : قالوا : الدية في حكم مال المقتول يقضى منها ديونه ويخرج منها
وصاياه ، ويدلّ على هذا الحكم في الديون صحيحة يحيى الأزرق ( 2 ) وصحيحة
سليمان بن خالد ( 3 ) المذكورة في المسألة المتقدّمة ، وأمّا الوصايا فلا أعرف حجّة
على حكمها ، لكن لا أعرف خلافاً في المسألة بين الأصحاب .
الثامنة : لا أعرف خلافاً بين الأصحاب في أنّ أحد الزوجين لا يرث
القصاص ، ولو وقع التراضي بالدية ورثا نصيبهما منها ، والاتّفاق على ذلك منقول
في كلامهم .
النوع الرابع اللعان :
وهو يقطع نسب الولد عن الأب وينتفي التوارث بينهما كما مرّ ، ولو اعترف به
بعد اللعان فحينئذ يرثه الولد دون العكس ، للروايات الدالّة على ذلك .
ويلحق بهذا المقام مسائل :
الاُولى : في ميراث المفقود الغائب غيبة منقطعة ، واختلف الأصحاب فيه ،
فالمشهور بين المتأخّرين منهم أنّه يتربّص به مدّة لا يعيش إليها مثله عادة ، فيحكم
حينئذ بموته ويرثه الأولى به عند الحكم بموته .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 178 ، المسألة 41 .
( 2 ) الوسائل 13 : 111 ، الباب 24 من أبواب الدين والقرض ، ح 1 .
( 3 ) تقدّمت في ص 801 .