ولو أسلم الكافر بعد القسمة لم يرث ، للأخبار المذكورة . وكذا لو كان الوارث
واحداً سوى الإمام ، لانتقال المال إليه وحصوله في ملكه ، فالانتقال إلى غيره
يحتاج إلى دليل .
أمّا لو كان الوارث الواحد هو الإمام فأسلم الوارث الكافر فهو أولى بالميراث
على المشهور ، وقيل : الإمام أولى بالميراث ، لأنّه الوارث الواحد ( 1 ) . ومنهم من
فصّل بنقل المال إلى بيت مال الإمام وعدمه ، فيرث الإمام على الأوّل دون
الثاني ( 2 ) . ولعلّ الأوّل هو الأقرب ، لصحيحة أبي بصير ( 3 ) .
ولو كان الوارث زوجاً أو زوجة وآخر كافراً ثمّ أسلم ، فهل يأخذ ما فضل عن
نصيب أحدهما ؟ فيه أوجه مبنيّة على أنّ الزوجين إذا لم يكن وارث غيرهما هل
يردّ عليهما ما فضل عن فرضهما ، أم لا يردّ على أحدهما أصلا ، أم يردّ على الزوج
دون الزوجة ؟ فعلى الأوّل اختصّ الميراث بأحد الزوجين . وعلى الثاني اعتبر
المقاسمة قبل الإسلام وبعده فيهما . وعلى الثالث اعتبرت في الزوجة دون الزوج .
وللشيخ في النهاية قول بالردّ على الزوج ومع ذلك يشاركه المسلم ( 4 ) . وتبعه
القاضي ( 5 ) . ونصره المحقّق في النكت ( 6 ) . واحتجاجهم عليه بحجّة ضعيفة .
الخامسة : المسلمون يتوارثون على اختلاف مذاهبهم والكفّار يتوارثون على
اختلاف مللهم على الأشهر الأقرب في المسألتين ، لعموم أدلّة التوارث وعدم
ما يصلح للتخصيص ، وفيهما خلاف لأبي الصلاح ( 7 ) . وفي الاُولى خلاف للمفيد
أيضاً ( 8 ) .
السادسة : لا أعرف خلافاً بين الأصحاب في أنّ الطفل تابع لأحد الأبوين في
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 25 .
( 2 ) المبسوط 4 : 79 .
( 3 ) الوسائل 17 : 380 ، الباب 3 من أبواب موانع الإرث ، ح 1 .
( 4 ) النهاية 3 : 234 .
( 5 ) المهذّب 2 : 155 - 156 .
( 6 ) نكت النهاية 3 : 234 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 374 - 375 .
( 8 ) المقنعة : 701 .