والآخر : إنّه أقرّ بالبيع ، لم يكن التوارد على معنى واحد ، ويثبت كلّ منهما بانضمام
اليمين ، وكذا لو اختلفت الشهادة بحسب الزمان أو المكان أو الوصف .
الثانية : لو شهد أحدهما أنّه سرق نصاباً غدوةً ، والآخر أنّه سرق نصاباً
عشيّةً ، لم يحكم بها ، لتغاير الفعلين . ولو شهد الآخر أنّه سرق ذلك بعينه عشيّةً
فكذلك ، للتعارض .
ولو قال أحدهما : سرق درهماً ، وقال الآخر : ديناراً ، أو قال أحدهما : ثوباً
أبيض ، والآخر : أسود ، فكذلك . ويجوز له أن يحلف على أحدهما خاصّة فيحكم له
به إذا عيّن الزمان بحيث يحصل التنافي ، وإلاّ كان له الحلف على الجميع بشرط أن
لا ينافي ذلك دعواه أوّلا . ولا يثبت القطع هنا ، لعدم ثبوت الحدّ باليمين .
ولو قالا : سرق منه ديناراً في وقت معيّن ، وقال آخران : سرق ذلك الدينار
بعينه في وقت آخر - بحيث لا يمكن الجمع بين الفعلين - سقط الحدّ ، لحصول الشبهة .
قالوا : ولا يسقط الغرم ، لحصول سرقة المعيّن على التقديرين . وفيه إشكال ، للتكاذب .
وإن لم يتعارضا ، كما لو شهدت إحداهما بسرقته غدوةً ، والاُخرى عشيّةً
- حيث يمكن الاسترداد بعد السرقة والسرقة بعده - ثبت القطع والغرم . ولو كان
شهادة البيّنتين لا على عين واحدة ثبت الجميع .
الثالثة : لو شهد أحدهما أنّه باعه هذا الثوب بدينار ، والآخر أنّه باعه بعينه
بدينارين على وجه لا يمكن الجمع ، لم يثبت واحد منهما إلاّ بانضمام اليمين . ولو
شهد أحدهما بالإقرار بألف ، والآخر بالإقرار بألفين يثبت الألف بهما ، والألف
الآخر يحتاج إلى انضمام اليمين . ولو شهد بكلّ واحد شاهدان ثبت الألفان .
ولو شهد أحدهما بالقذف غدوةً والآخر عشيّة لم يحكم بشهادتهما ، لاختلاف
الفعلين .
ولو قال أحدهما : إنّه أقرّ بالعربيّة ، والآخر بالعجميّة ، وأمكن الجمع حكم
به ، لأنّ المدلول شيء واحد ، وإنّما الاختلاف في الدالّ . وإن لم يمكن الجمع لم
يحكم ، للتكاذب .
كفاية الأحكام — صفحة 781
مساهمون: المحقق السبزواري
ص٧٨١