الشهادة معه . ونقل في المسالك الإجماع عليه ( 1 ) . وذكر الأكثر في كيفيّته أن يقول
شاهد الأصل للفرع : اشهد على شهادتي أنّي أشهد على فلان بكذا وكذا ، وفي
معناها أن يسمعه يسترعي شاهداً آخر .
والمرتبة الثانية : أن يسمعه يشهد عند الحاكم أنّ لفلان على فلان كذا ، فله أن
يشهد على شهادته ، لانتفاء احتمال الوعد والتساهل على هذا التقدير ، وهذا هو
المشهور ، ويظهر من كلام ابن الجنيد المخالفة في ذلك ( 2 ) .
والمرتبة الثالثة : أن يبيّن سبب الوجوب فيقول : أشهد أنّ لفلان على فلان كذا
من ثمن مبيع أو قرض أو أرش جناية ، ونحو ذلك . وتردّد فيه الفاضلان ( 3 ) نظراً إلى
وقوع التسامح بذلك في غير مجالس الحكّام . ولعلّ الوجه القبول ، لأنّ الظاهر أنّ
العدالة تمنع المساهلة المذكورة . ولو فرض أنّ الفرع يجوّز المساهلة المذكورة
على الأصل لم يكن له أن يشهد عليه .
الرابعة : أن يقول : أشهد بكذا ولم يذكر السبب ، وقد قطع الفاضلان بعدم جواز
الشهادة عليها ( 4 ) لاحتمال وقوع التسامح في مثله ، واحتمال إرادة الوعد . ولو
فرض انتفاء الاحتمالين كان له الشهادة .
الخامسة : المشهور بين الأصحاب اشتراط تعذّر حضور شاهد الأصل في
قبول شهادة الفرع ، وفي رواية محمّد بن مسلم السابقة دلالة عليه . وقيل بعدم
اشتراط ذلك ، وهو المنقول عن عليّ بن بابويه . وضابط التعذّر مراعاة المشقّة .
السادسة : اختلف الأصحاب في جواز شهادة النساء فرعاً في موضع تجوز
شهادة النساء أصلا ، سواء جازت شهادتهنّ منفردات أو منضمّات . فذهب جماعة
من الأصحاب منهم : الشيخ في الخلاف ( 5 ) والعلاّمة في المختلف ( 6 ) إلى الجواز ،
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 273 .
( 2 ) لم نعثر عليه ، انظر المسالك 14 : 274 .
( 3 ) الشرائع 4 : 139 ، القواعد 3 : 504 .
( 4 ) المصدران السابقان .
( 5 ) الخلاف 6 : 316 ، المسألة 66 .
( 6 ) المختلف 8 : 516 .