تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
وإن رجع الشاهد بعد القضاء وقبل الاستيفاء والعمل بمقتضى الشهادة - مثل القتل أو الحدّ أو التعزير - نقض الحكم مطلقاً ، سواء كان المشهود به حقّاً لله مثل الزنا ، أو الآدمي مثل القطع في السرقة والحدّ في القذف بالزنا . ولو رجعوا بعد الاستيفاء وكان المشهود به كالقتل والجرح وقالوا : تعمّدنا ، فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنّ عليهم القصاص أو الدية في موضع لا يقتصّ فيه من المتعمّد ، وكذا لو شهدوا بالردّة فقتل ، أو على المحصن فرجم . وأمّا لو كانت الشهادة على غير محصنة فجلد فمات منه يلزمهم مع الاعتراف بالتعمّد الدية ، لأنّه عمد شبيه بالخطأ . وإن قالوا : أخطأنا ، فعليهم الدية . الثاني : أن يكون المشهود به متعلّقاً بالبضع ، فإذا شهد شاهدان مقبولان بالطلاق ، فإن ثبت أنّهما شاهدا زور لم يحكم بالفراق ، وإن رجعا أو أحدهما قبل حكم الحاكم فكذلك ، ولا يلزمهما شيء إلاّ التعزير إلاّ مع عذر مقبول . وإن رجعا بعد حكم الحاكم بالمفارقة فالمقطوع به في كلامهم أنّه لا ينتقض الحكم ، بل يثبت الطلاق ، لأنّه ثبت بالبيّنة المقبولة وحكم به الحاكم بالقضاء المبرم ، فلا يبطل بمجرّد رجوع الشهود المحتمل للصحّة والفساد ، فإنّ الثابت بدليل شرعيّ لا ينتقض إلاّ بدليل شرعيّ آخر . وفي التعليل تأمّل . وهل يجب الغرم على الشاهدين مطلقاً ، أم يتقيّد بعدم الدخول ؟ المشهور الثاني ، وهو مبنيّ على المشهور من أنّ البضع لا يضمن بالتفويت ، ومن ثمّ لو قتلها قاتل أو قتلت نفسها لم يضمن القاتل . ولو غصب أمة وماتت في يده فإنّه يضمن بذلك قيمتها وقيمة منافعها وإن لم يستوفها ، دون بضعها مع عدم استيفائه ، وعلى الوجه الآخر يغرم الشاهدان مهر المثل مطلقاً ، لتفويتهما أمراً متقوّماً . وعلى المشهور إن كان رجوع الشاهدين بعد الدخول لم يكن عليه شيء ، لاستقرار المهر بالدخول ، والبضع غير مضمون ، وإن كان قبل الدخول ضمنا نصف المسمّى ، لإلزامهما ما كان في معرض السقوط بالردّة أو الفسخ .
كفاية الأحكام — صفحة 783 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي