ولا أعرف خلافاً بينهم في عدم قبولها إلاّ مرّة واحدة ، وفي عدم قبولها في
الحدود ، ويدلّ عليه رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) ورواية غياث بن
إبراهيم عن جعفر عن أبيه ( عليه السلام ) ( 2 ) .
الثانية : محلّ الشهادة على الشهادة ما عدا الحدود ، لا أعلم خلافاً في ذلك ،
ولا فرق بين الأموال ، والأنكحة ، والعقود والإيقاعات ، والفسوخ وغيرها . ولا
فرق أيضاً بين أن يكون حقّ الآدميّين أم حقّ الله تعالى كالزكاة ، وأوقاف
المساجد ، والجهات العامّة ، والأهلّة وغيرها .
وأمّا في الحدود المختصّة بالله فلا أعرف خلافاً في أنّها لا تسمع ، ونقل
بعضهم الإجماع عليه ( 3 ) .
وفي المشتركة قولان ، والأشهر أنّها لا تسمع كسائر الحدود ، خلافاً للشيخ
في موضع من المبسوط ( 4 ) وابن حمزة ( 5 ) والشهيد في الشرح ( 6 ) .
الثالثة : شهادة الأصل أمر مشهود به ، فلابدّ من تحقّق شاهدين لكلّ أصل ، فإنّ
ذلك هو الأصل في الإثبات بالشهادة ، ولا يزيد ولا ينقص عنهما إلاّ بدليل خارج ،
ويؤيّده رواية طلحة بن زيد ( 7 ) . فلو شهد على شهادة كلّ واحد منهما اثنان صحّ ،
وكذا لو شهد على شهادة كلّ واحد من الأصلين كلّ واحد منهما ، وكذا لو شهد
شاهد أصل مع شاهد آخر على شهادة أصل . ولو شهد اثنان على شهادة جماعة
كفى الاثنان . ولو كان شهود الأصل رجلا وامرأتين يشهد على شهادتهم اثنان
صحّ ، وكذا لو كان شهود الأصل نساء ممّا يقبل فيه شهادتهنّ منفردات .
الرابعة : لتحمّل الشهادة على الشهادة مراتب ، أعلاها الاسترعاء ، وهو أن
يلتمس شاهد الأصل أن يرعي شهادته وأن يشهد بها ، ولا أعرف خلافاً في جواز
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 298 ، الباب 44 من أبواب الشهادات ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 18 : 298 ، الباب 44 من أبواب الشهادات ، ح 3 .
( 3 ) المسالك 14 : 270 .
( 4 ) انظر المبسوط 8 : 231 .
( 5 ) الوسيلة : 233 .
( 6 ) غاية المراد 4 : 160 .
( 7 ) الوسائل 18 : 299 ، الباب 45 من أبواب الشهادات ، ح 1 .