وفي المسألة أقوال اُخرى ، منها : قول الشيخ في النهاية ، وهو أنّها لو تزوّجت
بعد الحكم بالطلاق ثمّ رجعا ردّت إلى الأوّل بعد العدّة ، وغرم الشاهدان المهر
للثاني ( 1 ) . استناداً إلى موثّقة إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في
شاهدين شهدا على امرأة بأنّ زوجها طلّقها ، فتزوّجت ، ثمّ جاء زوجها وأنكر
الطلاق ؟ قال : يضربان الحدّ ويضمنان الصداق للزوج ، ثمّ ترجع إلى زوجها
الأوّل ( 2 ) .
وفي ظاهر الرواية إشكال ، وليس فيها تعرّض للرجوع . وحملها في المختلف
على حصول التزويج بمجرّد الشهود من دون حكم الحاكم ( 3 ) وعلى هذا فليس فيها
نقض للحكم المبرم ، لكن في حدّ الشاهدين وغرمهما إشكال .
وروى الصدوق عن أبي بصير في الموثّق ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في امرأة شهد
عندها شاهدان بأنّ زوجها مات فتزوّجت ، ثمّ جاء زوجها الأوّل ؟ قال : لها المهر
بما استحلّ من فرجها الأخير ، ويضرب الشاهدان الحدّ ، ويضمنان المهر لها عن
الرجل ، ثمّ تعتدّ وترجع إلى زوجها الأوّل ( 4 ) .
وعن محمّد بن مسلم في الصحيح ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : في رجلين شهدا على
رجل غائب عن امرأته بأنّه طلّقها فاعتدّت المرأة وتزوّجت ، ثمّ إنّ الزوج الغائب
قدم فزعم أنّه لم يطلّقها وأكذب نفسه أحد الشاهدين ؟ فقال : لا سبيل للأخير
عليها ، ويؤخذ الصداق من الّذي شهد ورجع ، فيردّ على الأخير ، ولا يقربها الأوّل
حتّى تنقضي عدّتها ( 5 ) .
الثالث : أن يكون المشهود به المال ، ولا أعلم خلافاً بين الأصحاب في بطلان
الشهادة وعدم الحكم بها لو رجع الشهود قبل حكم الحاكم . ولا أعلم خلافاً
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 65 .
( 2 ) الوسائل 18 : 241 ، الباب 13 من أبواب الشهادات ، ح 1 .
( 3 ) المختلف 8 : 527 .
( 4 ) الفقيه 3 : 59 ، ح 3334 .
( 5 ) الوسائل 18 : 242 ، الباب 13 من أبواب الشهادات ، ح 3 .