والشيخ وجماعة من الأصحاب ذهبوا إلى ثبوت الجلد برجلين وأربع نسوة ( 1 )
استناداً إلى رواية عبد الرحمن ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : يجوز شهادة النساء في
الحدود مع الرجال ( 2 ) والرواية مع عدم صحّتها معارضة بغيرها ، ففي رواية أبي
بصير : يجوز شهادتهنّ في حدّ الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ، ولا يجوز
شهادة رجلين وأربع نسوة ( 3 ) وقريب منه في رواية محمّد بن الفضيل ( 4 ) وفي غير
واحد من الروايات : أنّه لا يقبل شهادتهنّ في حدّ ( 5 ) .
وذهب جماعة من الأصحاب منهم : الصدوقان والعلاّمة في المختلف إلى عدم
ثبوت الحدّ بذلك ، للأصل . واحتجّ في المختلف بأنّه لو ثبت الزنا بشهادتهنّ لثبت
الرجم ، والتالي باطل ( 6 ) .
وذهب الصدوق وابن الجنيد إلى تعدّي حكم الزنا إلى اللواط والسحق ( 7 ) .
وهو ضعيف ، لعموم الأخبار الدالّة على عدم قبول شهادتهنّ في الحدّ ، وذهب
الشيخ في الخلاف إلى ثبوت الحدّ دون الرجم بشهادة رجل واحد وستّ نساء .
الثالثة : لا يثبت شيء من حقوق الله - تعالى - سوى ما ذكر بشاهد وامرأتين ،
ولا بشاهد ويمين ، ولا بشهادة النساء منفردات . ولا فرق في حقّ الله - تعالى - بين
كونه ماليّة كالزكاة والكفّارة ، أو غيرها كالحدود .
ويدلّ على الحكم المذكور في الحدود روايات . وأمّا حقّ الله - تعالى - المالي
فلا أعرف عليه نصّاً ، لكن يمكن التمسّك فيه بالأصل ، وقصر حكم شهادة النساء
والشاهد واليمين على موارده المنصوصة .
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 61 ، السرائر 2 : 137 ، إصباح الشيعة : 528 .
( 2 ) الوسائل 18 : 262 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، ح 21 .
( 3 ) الوسائل 18 : 258 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 18 : 259 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، ح 7 .
( 5 ) الوسائل 18 : 258 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .
( 6 ) المقنع : 135 ، ونقله عن والده في المختلف 8 : 471 ، المختلف 8 : 472 .
( 7 ) حكاه عنهما في المختلف 8 : 470 .