اشتراه من عمرو ، شهد بالملك المطلق من دون السبب ، فلو شهد به ففي القبول
وجهان ، أقربهما ذلك في الملك المطلق ، وتلغو الضميمة الّتي لا تثبت بالاستفاضة ،
وتظهر الفائدة في اعتبار الترجيح على بيّنة اُخرى .
وإذا اجتمع في ملك : استفاضة ويد وتصرّف ، فالمعروف من مذهبهم جواز
الشهادة له بالملك ، ولم أعرف مخالفاً فيه .
وفي المسالك نقل الاتّفاق عليه ، وذكر أنّه لا إشكال في جواز الشهادة له
بالملك ، بل هو غاية ما يبنى عليه الشهادة ( 1 ) .
والحقّ أنّه إن اعتبرنا في الاستفاضة حصول العلم لم يحتج إلى الضميمة ، وإلاّ
ففي الحكم المذكور إشكال ، لأنّ انضمام اليد والتصرّف من حيث كونهما أعمّ من
الملك لم يفد سوى الظنّ الغالب ، وفي الاكتفاء به في الشهادة تأمّل ، إلاّ أن يثبت
إجماع عليه .
وأمّا مجرّد اليد والتصرّف بالبناء والهدم والإجارة ونحوها فهل يكفي مع عدم
المنازع في الشهادة بالملك المطلق ؟ فيه قولان :
أحدهما : نعم ، وهو المشهور بين الأصحاب . ونقل في الخلاف الإجماع عليه ،
استناداً إلى قضاء العادة بأنّ ذلك لا يكون إلاّ في الملك ، وجواز شرائه منه ، ومتى
حصل عند المشتري جاز له دعوى الملكيّة ، ولو ادّعي عليه فأنكر جاز له
الحلف ( 2 ) . وفيه إشكال ، لأنّ العادة لا تقضي على وجه يوجب العلم ، وجواز الشراء
لا يقتضي الحكم بملكيّة البائع قطعاً ، لجواز الشراء من الوكيل والعاقد فضولا
والغاصب مع عدم العلم . ودعوى الملكيّة بعد الشراء لا يقتضي جواز الشهادة على
ملكيّة البائع أوّلا ، وجواز الحلف على بعض الوجوه لا ينفع ، ومطلقاً في محلّ
المنع . ولو سلّم فغير دالّ على المطلوب . واعتبروا في التصرّف التكرّر وعدم
المنازع ، ومن أصحاب هذا القول من لم يفرّق بين التصرّف القصير والطويل ، بل
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 233 .
( 2 ) الخلاف 6 : 264 ، المسألة 14 .