جعل ضابطه ما أفاد الأمر المطلوب من الاستفاضة ، ومنهم من اعتبر الطويل ، وفي
المبسوط جعل القصيرة نحو الشهر والشهرين ، والطويلة كالسنة والسنتين ( 1 ) .
وثانيهما : لا ، لوقوع ذلك كلّه من غير المالك كالوكيل والمستأجر والغاصب
والموصى له بالمنفعة وغيرهم . والشيخ في المبسوط اقتصر على نقل القولين ولم
يرجّح أحدهما ( 2 ) .
وأمّا إذا انفردت اليد من التصرّف ولم نجوّز الشهادة بالملك في الأوّل فهاهنا
أولى ، وإن جوّزناه ففيه وجهان .
والّذي اختاره أكثر المتأخّرين الجواز ، لما مرّ من الوجوه ، ولرواية حفص بن
غياث أنّه سئل الصادق ( عليه السلام ) عن رجل رأى في يد رجل شيئاً ، أيجوز له أن يشهد أنّه
له ؟ فقال : نعم . قلت : فلعلّه لغيره ، قال : ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً
لك ، ثمّ تقول بعد الملك : هو لي ، وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار
ملكه من قبله إليك ؟ ثمّ قال الصادق ( عليه السلام ) : لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق ( 3 ) .
والرواية ضعيفة ، لكن ذكر بعض الأصحاب أنّ مضمونها موافق للقواعد
الشرعيّة ( 4 ) . وفيه تأمّل يظهر ممّا ذكرنا .
وهل الاستفاضة في الملك المطلق على القول بعدم اشتراط العلم فيها يحتاج
إلى انضياف اليد أو التصرّف ؟ فيه قولان .
ولو تعارض السماع واليد ففي ترجيح أيّهما قولان .
والوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة عند جماعة : منهم الشيخ ( 5 ) وهذا على
القول باعتبار العلم في الاستفاضة ظاهر ، ومستنده على القول الآخر أنّ الوقف
مبنيّ على التأبيد ، فلو لم يسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف مع تصادم الأزمان ،
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 182 .
( 2 ) المبسوط 8 : 181 - 182 .
( 3 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 .
( 4 ) المسالك 14 : 236 .
( 5 ) الخلاف 6 : 265 ، المسألة 15 .