والغصب ، والولادة ، والرضاع ، والإتلاف ، والإحياء ، والاصطياد ، واليد ،
والتصرّف . قالوا : ولا يجوز بناء الشهادة فيها على السماع من الغير ، وفيه إشكال ،
إذ السماع قد يفيد العلم .
وتقبل شهادة الأصمّ على الأقرب ، لعموم الأدلّة ، وعن الشيخ في النهاية :
يؤخذ بأوّل قوله ولا يؤخذ بثانيه ( 1 ) . تمسّكاً برواية ضعيفة ( 2 ) .
القسم الثاني : ما يكفي فيه السماع فمنه : النسب ، فيجوز أن يشهد بالتسامع أنّ
هذا الرجل ابن فلان أو من قبيلة كذا ، وهذه المرأة بنت فلان أو من قبيلة كذا ، لتعذّر
الرؤية في النسب إلى الأجداد المتوفّين والقبائل القديمة ، والأشهر كون الانتساب
إلى الاُمّ أيضاً كذلك .
ومنه : الموت ، والمشهور جواز الشهادة فيه بالتسامع .
ومنه : الملك المطلق ، والوقف ، والعتق ، وولاية القاضي .
واختلف فيما به يصير الشاهد شاهداً بالاستفاضة ، فقيل : أن يكثر السماع من
جماعة حتّى يبلغ العلم بالمخبر عنه ( 3 ) . وقيل : يكفي بلوغه حدّاً يوجب الظنّ
الغالب المقارب للعلم ( 4 ) . وقيل : مطلق الظنّ ( 5 ) . والأوّل أقرب ، اقتصاراً للحكم
المخالف للأصل على مورد اليقين .
وعن الشيخ في المبسوط أنّه قال : يكفي أن يسمع من عدلين فصاعداً ، فيصير
بسماعه منهما شاهدُ أصل ومتحمّلا للشهادة ، لحصول الظنّ بذلك ( 6 ) . وهو ضعيف .
والاستفاضة على المشهور مختصّة باُمور مخصوصة ، منها : الملك المطلق دون
البيع ونحوه ، فإذا سمع الشاهد بالاستفاضة أنّ هذا ملك زيد ورثه عن أبيه الميّت
كان له أن يشهد بالملك وسببه ، لثبوتهما بالاستفاضة . أمّا لو سمع أنّ هذا ملك زيد
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 55 .
( 2 ) الوسائل 18 : 296 ، الباب 42 من أبواب الشهادات ، ح 3 .
( 3 ) الإرشاد 2 : 160 .
( 4 ) حكاه في المسالك 14 : 229 - 230 .
( 5 ) مجمع الفائدة 12 : 447 .
( 6 ) المبسوط 8 : 181 .