الثامنة : يقبل شهادة الصديق والضيف بلا خلاف في ذلك ، وفي قبول شهادة
الأجير قولان ، فالمتأخّرون على القبول ، لقوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من
رجالكم ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( واشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 2 ) ويدلّ عليه أيضاً
عمومات الأدلّة وغيرها .
وعن جماعة منهم : الصدوقان والشيخ في النهاية العدم ما دام أجيراً ( 3 ) لرواية
علاء بن سيابة ( 4 ) وهي ضعيفة ، ومضمرة سماعة ( 5 ) وهي لا تقاوم الأدلّة السابقة .
وفي صحيحة صفوان ( 6 ) تأييد مّا لهذا القول ، لكنّه لا يدفع ما ذكر . فالقول
الأوّل أقرب .
وحمل غير واحد من الأصحاب أخبار المنع على الكراهة ، جمعاً بينها وبين
موثّقة أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : يكره شهادة الأجير لصاحبه ، ولا بأس
بشهادته لغيره ، ولا بأس به له بعد مفارقته ( 7 ) . وفي الكراهة بُعدٌ ، لأنّها إن كانت
مقبولة لزم الحكم بمقتضاها عندنا في الشرائط . ويمكن حمل الكراهة في الخبر
على التحمّل ، ويمكن حمل أخبار المنع على موضع التهمة .
تذنيب فيه فروع :
الأوّل : الصغير والكافر والفاسق المعلن إذا عرفوا شيئاً ثمّ زال المانع عنهم
فأقاموا بتلك الشهادة قبلت وإن ردّت قبل ذلك للمانع ، لاستجماعها لشرائط
القبول ، وكذا العبد لو ردّت شهادته على مولاه والولد على والده مع زوال المانع
وإعادة الشهادة .
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) الطلاق : 2 .
( 3 ) المقنع : 133 ، ونقله عن والده في المختلف 8 : 484 ، النهاية 2 : 52 .
( 4 ) الوسائل 18 : 274 ، الباب 29 من أبواب الشهادات ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 18 : 278 ، الباب 32 من أبواب الشهادات ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 18 : 273 ، الباب 29 من أبواب الشهادات ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 18 : 274 ، الباب 29 من أبواب الشهادات ، ح 3 .