موجباً للتهمة مطلقاً ، ويؤيّده أنّ مثل هذه الحقوق لا مدّعي لها ، فلو ردّ التبرّع فيه
لزم التعطيل ، وأنّه نوع أمر بمعروف ونهي عن منكر فيجب . وليس التبرّع جرحاً
في الشاهد يوجب فسقه ، بل مختصّ بتلك الواقعة ، فلو شهد في غيرها لم تردّ . ولو
أعاد تلك الشهادة في مجلس آخر ففي قبولها وجهان ، واستجود الشهيد الثاني
القبول ( 1 ) وهو حسن .
السادسة : لا أعرف خلافاً بين الأصحاب في قبول شهادة النسيب لنسيبه
وعليه ، إلاّ شهادة الولد على والده ، فعند الأكثر أنّها لا تقبل . ونقل الشيخ في
الخلاف الإجماع عليه ( 2 ) والخلاف فيه منقول عن المرتضى ( رحمه الله ) ( 3 ) .
ومستند الأوّل مضافاً إلى الإجماع المنقول أنّ الشهادة عليه إيذاء ، فلا يجوز ،
لعموم المنع عنه ، وقوله تعالى : ( وصاحبهما في الدنيا معروفاً ) ( 4 ) . وفي الفقيه :
وفي خبر : أنّه لا يقبل شهادة الولد على والده ( 5 ) .
وفي الكلّ ضعف .
وحجّة الثاني قوله تعالى : ( كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ) ( 6 ) الآية وعموم
أدلّة قبول الشهادة ، وخصوص روايات متعدّدة دالّة على القبول ، منها : رواية
داود بن الحصين أنّه قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أقيموا الشهادة على
الوالدين والولد ( 7 ) .
ولعلّ الأقرب القول الأخير . والأقرب أنّه لا ينسحب حكم المنع فيمن علا
من الآباء ونزل من الأبناء ، ولا يتعدّى أيضاً إلى الأب والولد من الرضاعة .
ولا أعرف خلافاً بين الأصحاب في قبول شهادة كلّ من الزوجين للآخر ،
والأقرب عدم اعتبار الضميمة .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 216 .
( 2 ) الخلاف 6 : 297 ، المسألة 45 .
( 3 ) الانتصار : 244 .
( 4 ) لقمان : 15 .
( 5 ) الفقيه 3 : 42 ، ح 3286 .
( 6 ) النساء : 135 .
( 7 ) الفقيه 3 : 49 ، ح 3304 .