تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
الخلاف في أنّ مجرّد الإظهار هل يكفي في ذلك أم لا ؟ فذهب الشيخ إلى أنّه يكفي ( 1 ) . والأشهر الأقرب أنّه لا يكفي ذلك ، بل لابدّ أن يختبر مدّة يغلب على الظنّ فيها أنّه قد أصلح عمله وسريرته وأنّه صادق في توبته ، لأنّ المعتبر حصول التوبة الواقعيّة ، ومجرد إظهار ذلك ليس دليلا على وقوعه ، فيبقى التهمة المانعة من القبول ، فلابدّ من الوثوق بذلك ، وحيث يتعذّر العلم بذلك يكتفى فيه بالأمارات الظنّيّة . والاستمرار على العمل الصالح مدّة يحصل الظنّ والوثوق ، ولا يتقدّر ذلك بمدّة معيّنة ، لاختلاف الأشخاص والأحوال في ذلك . وقد يحصل الوثوق بقوله وتوبته في مدّة قصيرة . ومن العامّة من قدّر الأمر بمضيّ الفصول الأربعة ، ومنهم من قدّره بستّة أشهر . واعلم أنّ مذهب الأصحاب قبول شهادة الفاسق بعد تحقّق التوبة ، والأخبار والآية تدلّ على ذلك في القذف ، وفيه دليل على بطلان اعتبار المعاشرة الباطنيّة واعتبار الملكة في العدالة كما ذكره جماعة من المتأخّرين ( 2 ) . الخامسة : المعروف من مذهب الأصحاب أنّه تردّ شهادة المتبرّع بها قبل سؤال الحاكم ، ومستنده بعض الروايات ( 3 ) وكون ذلك موضع تهمة . وفي الكلّ نظر ، والرواية الّتي ذكروها غير معلوم السند ، والظاهر أنّها عامّيّة معارضة بمثلها ، فلا تعويل عليها . ولا أعرف خلافاً في الردّ المذكور في حقوق الناس المحضة . أمّا حقوق الله تعالى المحضة - كشرب الخمر والزنا والوقف على المصالح العامّة - وما كان لله فيه حقّ وإن كان مشتركاً كحدّ القذف والوقف على منتشرين والعتق والوقف على معيّن إن قلنا بانتقال الملك إلى الله ، ففيه خلاف بين الأصحاب . والأقرب عدم الردّ ، لعموم أدلّة الشهادة ، وضعف القول بكون ذلك
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 179 . ( 2 ) منهم المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة 12 : 393 . ( 3 ) انظر تلخيص الحبير 4 : 204 ، ح 2130 .