تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
محلّ تصرّفه على المشهور فيهما ، وفيهما خلاف لابن الجنيد ( 1 ) . ويقبل شهادة الغريم لمديونه الموسر مطلقاً ، ولا تقبل الدافعة للضرر كشهادة العاقلة بجرح بعض شهود الجناية خطاءاً لأنّها تدفع عنه الغرم ، وشهادة الوصيّ والوكيل بجرح الشاهد على الموصي والموكّل على المشهور ، لأنّهما يدفعان الغرم من أيديهما . الثانية : من مواضع التهمة المانعة من القبول العداوة الدنيويّة ، والعداوة الدينيّة لا تمنع قبول الشهادة عليه ، فإنّ المسلم تقبل شهادته على الكافر ، إنّما يمنع العداوة الدنيويّة عند الأصحاب ، لصدق الخصم والمتّهم المذكورين في الخبر عليه ، ويتحقّق ذلك بأن يعلم من حال أحدهما السرور بمساءة الآخر والمساءة بسروره ، أو يقع بينهما تقاذف . واعتبر بعضهم مع السرور والمساءة المذكورين تمنّي زوال نعمه ( 2 ) ومنع العداوة لقبول الشهادة ليس من حيث كونها قادحة في العدالة ، فلابدّ من اعتبارها على وجه لا تكون قادحة فيها . ولو اختصّت العداوة بجانب تبعه اختصاص الردّ . فإن عاداه من يريد أن يشهد عليه وبالغ في خصومته وسكت الآخر ثمّ شهد عليه قبلت شهادته . وإنّما يردّ شهادة العدوّ إذا كانت عليه لا له ، فيقبل إذا لم يكن العداوة مفضية إلى الفسق . وفي المسالك : الفرح بمساءة المؤمن والحزن بمسرّته معصية ، فإن كانت العداوة من هذه الجهة وأصرّ على ذلك فهو فسق ، وظهور الفسق مع التقاذف أوضح ، فالجمع بين العداوة وقبول الشهادة لا يخلو عن إشكال ، إلاّ أن يفسّر الإصرار بالإكثار من الصغائر لا بالاستمرار على واحدة بخصوصها ( 3 ) . ويمكن فرض الشهادة في ابتداء العداوة بلا استمرار ، وأيضاً إذا كان التقاذف بغير الزنا ووقع على وجه المكافاة لا ابتداءً لم يبعد القول بجوازه .
هامش
( 1 ) حكاه في المختلف 8 : 531 . ( 2 ) المسالك 14 : 192 . ( 3 ) المسالك 14 : 193 .