محلّ تصرّفه على المشهور فيهما ، وفيهما خلاف لابن الجنيد ( 1 ) .
ويقبل شهادة الغريم لمديونه الموسر مطلقاً ، ولا تقبل الدافعة للضرر كشهادة
العاقلة بجرح بعض شهود الجناية خطاءاً لأنّها تدفع عنه الغرم ، وشهادة الوصيّ
والوكيل بجرح الشاهد على الموصي والموكّل على المشهور ، لأنّهما يدفعان الغرم
من أيديهما .
الثانية : من مواضع التهمة المانعة من القبول العداوة الدنيويّة ، والعداوة الدينيّة
لا تمنع قبول الشهادة عليه ، فإنّ المسلم تقبل شهادته على الكافر ، إنّما يمنع العداوة
الدنيويّة عند الأصحاب ، لصدق الخصم والمتّهم المذكورين في الخبر عليه ،
ويتحقّق ذلك بأن يعلم من حال أحدهما السرور بمساءة الآخر والمساءة بسروره ،
أو يقع بينهما تقاذف .
واعتبر بعضهم مع السرور والمساءة المذكورين تمنّي زوال نعمه ( 2 ) ومنع
العداوة لقبول الشهادة ليس من حيث كونها قادحة في العدالة ، فلابدّ من اعتبارها
على وجه لا تكون قادحة فيها .
ولو اختصّت العداوة بجانب تبعه اختصاص الردّ . فإن عاداه من يريد أن
يشهد عليه وبالغ في خصومته وسكت الآخر ثمّ شهد عليه قبلت شهادته . وإنّما يردّ
شهادة العدوّ إذا كانت عليه لا له ، فيقبل إذا لم يكن العداوة مفضية إلى الفسق .
وفي المسالك : الفرح بمساءة المؤمن والحزن بمسرّته معصية ، فإن كانت
العداوة من هذه الجهة وأصرّ على ذلك فهو فسق ، وظهور الفسق مع التقاذف
أوضح ، فالجمع بين العداوة وقبول الشهادة لا يخلو عن إشكال ، إلاّ أن يفسّر
الإصرار بالإكثار من الصغائر لا بالاستمرار على واحدة بخصوصها ( 3 ) .
ويمكن فرض الشهادة في ابتداء العداوة بلا استمرار ، وأيضاً إذا كان التقاذف
بغير الزنا ووقع على وجه المكافاة لا ابتداءً لم يبعد القول بجوازه .
هامش
( 1 ) حكاه في المختلف 8 : 531 .
( 2 ) المسالك 14 : 192 .
( 3 ) المسالك 14 : 193 .