تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
الثالثة : إذا شهد بعض الرفقة لبعض على قاطع الطريق ، فإن كان الشاهد لم يؤخذ منه شيء ولم يظهر منه عداوة مانعة من قبول الشهادة فالظاهر قبول شهادته ، لعموم أدلّة القبول وعدم ما يقتضي التخصيص ، ويحتمل العدم ، نظراً إلى الرواية الآتية . وإن ظهر منه عداوة بالنسبة إلى اللصوص لم يقبل شهادته ، وإن ظهر من اللصوص بالنسبة إليه ما يوجب العداوة عادةً فهل ينسحب فيه حكم العداوة ؟ فيه تأمّل . وإن اُخذ منه شيء لم يقبل قوله فيما اُخذ منه ، وهل يقبل شهادته لغيره فيما اُخذ منه ؟ فيه وجهان ، وكذا لو لم يتعرّض لما اُخذ منه أصلا . واختار جماعة من الأصحاب منهم : المحقّق ( رحمه الله ) الردّ في الصورتين ( 1 ) نظراً إلى ظهور التهمة المانعة ، ورواية محمّد بن الصلت ، قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن رفقة كانوا في الطريق فقطع عليهم الطريق فأخذوا اللصّ ، فشهد بعضهم لبعض ؟ قال : لا تقبل شهادتهم إلاّ بإقرار من اللصوص أو بشهادة غيرهم عليهم ( 2 ) . واختار في الدروس القبول ( 3 ) نظراً إلى بعد العدل عن شهادة الزور ، وعموم أدلّة قبول الشهادة ، ومنع التهمة المانعة ، بل هو كشهادة بعض غرماء المديون لبعض ، وكما لو شهد الاثنان بوصيّة من تركة ، وشهد المشهود لهما للشاهدين بوصيّة منها . ولا يقتضي ردّ بعض الشهادة لمانع عن القبول حصول الردّ فيما لا مانع فيه ، والمسألة محلّ إشكال ، والترجيح للقول الأوّل . الرابعة : إذا أظهر التوبة دفعاً لعار الكذب لم يقبل توبته ، كما لو تاب الفاسق ليقبل شهادته ، وقال الشيخ : تقبل لو قال الحاكم : « تب أقبل شهادتك » ( 4 ) . ولا خلاف في أنّ حصول التوبة الصحيحة يوجب قبول الشهادة ، لكنّ
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 129 - 130 . ( 2 ) الوسائل 18 : 272 ، الباب 27 من أبواب الشهادات ، ح 2 . ( 3 ) الدروس 2 : 127 - 128 . ( 4 ) المبسوط 8 : 179 .