تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
اشتمال النوحة على الغناء . وهو غير بعيد . ومنها : بعض أنواع الشعر ، ولا يحرم مطلقاً ، فيجوز إنشاده وإنشاؤه والاستماع إليه ، لا أعرف خلافاً فيه ، ويدلّ عليه تقرير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) وفعلهم . ويحرم من الشعر ما تضمّن هجاء مؤمن صدقاً كان أو كذباً . وكذا يحرم منه ما اشتمل على الفحش . قالوا : وكذا التشبيب بامرأة معيّنة غير محلّلة ، سواء كان في شعر أو غيره . والظاهر تحريم ذلك إذا أدّى إلى غيبة أو فتنة ، وأمّا الحكم به مطلقاً فلا أعرف دليلا عليه ، والتقييد بغير المحلّلة في كلامهم يقتضي جواز التشبيب بزوجته أو أمته ، وربّما قيل بأنّ ذلك يردّ الشهادة ، لما فيه من سقوط المروّة . واستحسنه في المسالك ( 1 ) . وأطلق الأصحاب القول بتحريم تشبيب الغلام ، وفي هذا الإطلاق إشكال . والشعر المشتمل على المدح والإطراء إن أمكن حمله على ضرب من المبالغة فهو جائز ، وإن لم يمكن حمله على المبالغة فيحتمل أن يكون كسائر أنواع الكذب . وربّما قيل بعدم إلحاقه بالكذب ، فإنّ الكاذب غرضه أن يرى الصدق كذباً وأن يخبر بما يقول وأن يصدّق به ، وليس غرض الشاعر ذلك . والإكثار من الشعر مكروه ، كما وردت به الروايات ( 2 ) . ومنها : استعمال آلات اللهو كالعود والزمر والرباب والدفّ المشتمل على الجلاجل ، لا أعرف خلافاً في حرمته بين الأصحاب ، لكن في كونها كبيرة مطلقاً تأمّل . واستثني من ذلك الدفّ غير المشتمل على الصنج عند النكاح والختان ، استناداً إلى بعض الروايات العامّيّة المختصّة بالنكاح ، ومنع منه ابن إدريس
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 182 . ( 2 ) الوسائل 5 : 83 ، الباب 51 من أبواب صلاة الجمعة .