اشتمال النوحة على الغناء . وهو غير بعيد .
ومنها : بعض أنواع الشعر ، ولا يحرم مطلقاً ، فيجوز إنشاده وإنشاؤه
والاستماع إليه ، لا أعرف خلافاً فيه ، ويدلّ عليه تقرير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام )
وفعلهم .
ويحرم من الشعر ما تضمّن هجاء مؤمن صدقاً كان أو كذباً . وكذا يحرم منه ما
اشتمل على الفحش .
قالوا : وكذا التشبيب بامرأة معيّنة غير محلّلة ، سواء كان في شعر أو غيره .
والظاهر تحريم ذلك إذا أدّى إلى غيبة أو فتنة ، وأمّا الحكم به مطلقاً فلا أعرف
دليلا عليه ، والتقييد بغير المحلّلة في كلامهم يقتضي جواز التشبيب بزوجته أو
أمته ، وربّما قيل بأنّ ذلك يردّ الشهادة ، لما فيه من سقوط المروّة . واستحسنه
في المسالك ( 1 ) .
وأطلق الأصحاب القول بتحريم تشبيب الغلام ، وفي هذا الإطلاق إشكال .
والشعر المشتمل على المدح والإطراء إن أمكن حمله على ضرب من
المبالغة فهو جائز ، وإن لم يمكن حمله على المبالغة فيحتمل أن يكون كسائر أنواع
الكذب . وربّما قيل بعدم إلحاقه بالكذب ، فإنّ الكاذب غرضه أن يرى الصدق كذباً
وأن يخبر بما يقول وأن يصدّق به ، وليس غرض الشاعر ذلك .
والإكثار من الشعر مكروه ، كما وردت به الروايات ( 2 ) .
ومنها : استعمال آلات اللهو كالعود والزمر والرباب والدفّ المشتمل على
الجلاجل ، لا أعرف خلافاً في حرمته بين الأصحاب ، لكن في كونها كبيرة
مطلقاً تأمّل .
واستثني من ذلك الدفّ غير المشتمل على الصنج عند النكاح والختان ،
استناداً إلى بعض الروايات العامّيّة المختصّة بالنكاح ، ومنع منه ابن إدريس
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 182 .
( 2 ) الوسائل 5 : 83 ، الباب 51 من أبواب صلاة الجمعة .