الصباح الكناني ( 1 ) وقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيحة ابن سنان : توبته أن يرجع فيما
قال ويكذِّب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ( 2 ) . ومرسلة يونس عن بعض
أصحابه ( 3 ) وإلى هذا القول ذهب جماعة من الأصحاب منهم : الشيخ في النهاية ( 4 ) .
وذهب جماعة منهم : الشيخ في المبسوط ( 5 ) والعلاّمة إلى أنّ حدّها أن يكذِّب
نفسه إن كان كاذباً ، ويعترف بالخطأ إن كان صادقاً ( 6 ) .
وفيه أنّ هذا القول مع مصادمته للروايات المتعدّدة قد يوجب من حيث إثبات
الفرق بين القولين قذفاً آخر تعريضاً بالنسبة إليه ، فربّما كان ذلك سبباً لزيادة
تفضيحه ، وهو ممنوع شرعاً . فالترجيح للقول الأوّل .
وفي اشتراط إصلاح العمل زيادة عن التوبة قولان ، أحدهما : أنّ ذلك شرط ،
لقوله تعالى : ( إلاّ الّذين تابوا وأصلحوا ) ( 7 ) .
وذهب جماعة من الأصحاب منهم : المحقّق والشهيد الثاني إلى الاكتفاء
بالاستمرار على التوبة ، لتحقّق مسمّى الإصلاح بذلك ( 8 ) . وللتأمّل فيه مجال ،
والأحوط مراعاة أمر زائد على ذلك .
ولو أقام القاذف بيّنة بالقذف فلا حدّ عليه ولا ردّ ، لقوله تعالى : ( ثمّ لم يأتوا
بأربعة شهداء ) ( 9 ) قالوا : وكذا لو صدَّقه المقذوف ، نظراً إلى أنّ الإقرار أقوى من
البيّنة ، فيسقطان به بطريق أولى . وفيه نظر .
تذنيب :
قد جرت عادة الفقهاء بإيراد عدّة من المحرّمات في هذا المقام :
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 282 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، ح 1 و 5 .
( 2 ) الوسائل 18 : 283 ، الباب 37 من أبواب الشهادات ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 283 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، ح 4 .
( 4 ) النهاية 2 : 53 ، الغنية : 440 ، إصباح الشيعة : 529 ، الدروس 2 : 126 .
( 5 ) المبسوط 8 : 179 .
( 6 ) القواعد 2 : 494 .
( 7 ) النور : 5 .
( 8 ) الشرائع 4 : 128 ، المسالك 14 : 175 .
( 9 ) النور : 4 .