تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
فمنها : شرب المسكر ، ولا ريب في تحريمه ، سواء اتّخذ من العنب أو غيره ولو شرب منه قطرة . ولا ريب في تحريم ذلك مطلقاً ، والأخبار تدلّ عليه ( 1 ) . والأصحاب أطلقوا الحكم بأنّ شارب المسكر تردّ شهادته ويفسق ، وهذا يدلّ على كون ذلك عندهم كبيرة مطلقاً ، سواء كان خمراً أو غيره . وذكروا في هذا المقام العصير العنبي إذا غلى قبل ذهاب الثلثين ، وتحريمه ثابت ، لكن في كونه كبيرة تأمّل . والأقرب عدم ذلك ، وأمّا غير العصير العنبي فالأصل فيه الحلّ ما لم يسكر . ومنها : الغناء ، ولا خلاف بين الأصحاب في تحريمه ، وكذا في تحريم استماعه ، والأخبار في هذا الباب من طريقنا تكاد تبلغ حدّ التواتر ، ويدلّ عدّة منها على كونه كبيرة ممّا أوعد الله عليه النار . واختلف كلام أهل اللغة والفقهاء في تفسيره ، فمنهم من اعتبر فيه مجرّد الإطراب ( 2 ) . ومنهم من اعتبر فيه مجرّد الترجيع ( 3 ) . ومنهم من جمع بين الأمرين ( 4 ) . ومنهم من اعتبر فيه التسمية العرفية ، فما سمّي في العرف غناء فهو حرام ( 5 ) والظاهر أنّ ما اجتمع فيه الإطراب والترجيع فهو غناء . والطرب على ما قاله الجوهري وغيره خفّة تصيب الإنسان بسبب حزن أو سرور ، والترجيع ترديد الصوت في الحلق . والظاهر أنّه يحصل بتكرير الألفاظ والأصوات بالنغمات . والمشهور بين المتأخّرين أنّه لا فرق بين كون الغناء في قرآن أو شعر أو خطبة أو غيرها . وقد مرّ الكلام فيه في كتاب التجارة . واستثنى الأصحاب من الغناء المحرّم الحدا . واستثنى بعضهم مراثي الحسين ( عليه السلام ) ( 6 ) ولعلّ مستنده ما دلّ على جواز النوحة عليه أو مطلقاً ، مع أنّ الغالب
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 237 ، الباب 9 من أبواب الأشربة المحرّمة . ( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 336 . ( 3 ) القواعد 3 : 495 . ( 4 ) الشرائع 4 : 128 . ( 5 ) المسالك 14 : 179 . ( 6 ) انظر مجمع الفائدة 12 : 338 .