تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
وهاهنا مسائل : الاُولى : ذكر الأصحاب أنّ ترك المندوبات لا يقدح في العدالة ما لم يبلغ حدّاً يؤذن بالتهاون بالسنن ، لدلالته على قلّة المبالاة بأمر الدين . وقطع الشهيد الثاني بأنّه لو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة والنوافل ونحو ذلك قدح في عدالته من غير نقل خلاف في ذلك ( 1 ) . ولا ريب فيه في الجماعة ، لدلالة النصّ السابق وغيره من الأخبار المتعدّدة عليه . الثانية : كلّ مخالف في شيء من اُصول عقائد الفرقة الناجية تردّ شهادته إن قلنا باشتراط الإيمان ، وأمّا فروع المسائل الكلاميّة فالاختلاف فيها غير ضارّ ، وكذا فروع المسائل الشرعيّة الاجتهاديّة ما لم يكن فيها إجماع المسلمين على سبيل القطع ، أو إجماع الشيعة الإماميّة ، بحيث علم على سبيل القطع دخول الإمام المعصوم ( عليه السلام ) في جملة المجمعين ، وأمّا إذا اتّفقت الإماميّة على شيء ولم يعلم دخول المعصوم في جملتهم فمخالفتهم غير قادحة في العدالة . الثالثة : لا خلاف في عدم قبول شهادة القاذف قبل التوبة ، لقوله تعالى : ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً ) ( 2 ) ولا خلاف أيضاً في قبول شهادته بعد التوبة ، لقوله تعالى : ( إلاّ الّذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ) ( 3 ) . واختلفوا في حدّ التوبة المقتضية للقبول ، فقيل : توبته أن يكذِّب نفسه ممّا كان قذف به ، سواء كان صادقاً في الواقع في قذفه أم كاذباً ، وتكذيبه مطابق للواقع على الثاني دون الأوّل ، وحينئذ ورّى بما يخرجه عن الكذب ، والله سبحانه ألزمه التكذيب ، حيث جعل القاذف كاذباً متى لم يأت بالشهداء ، حيث قال سبحانه : ( فإذ لم يأتوا بالشهداء فاُولئك عند الله هم الكاذبون ) ( 4 ) . ولما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : توبة القاذف إكذابه نفسه ( 5 ) . ولروايتي أبي
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 172 . ( 2 ) النور : 4 . ( 3 ) النور : 5 . ( 4 ) النور : 13 . ( 5 ) تلخيص الحبير 4 : 204 ، ح 2131 .